أ لستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس فو الله ما عدل على هؤلاء إن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم فنزلت الآية (وأما) قوله «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا» الآية فإنها نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة عن مقاتل بن حيان وقال أمير المؤمنين صلوات الرحمن عليه إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول» الآية كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قدمت درهما فنسختها الآية الأخرى «أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات» الآية فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) بي خفف الله عن هذه الأمة ولم ينزل في أحد قبلي ولم ينزل في أحد بعدي وقال ابن عمر وكان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاث لو كانت لي واحدة منهن لكانت أحب إلي من حمر النعم تزويجه فاطمة وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى وقال مجاهد وقتادة لما نهوا عن مناجاته صلوات الرحمن عليه حتى يتصدقوا لم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة .
لما قدم سبحانه النهي عن النجوى لما فيه من إيذاء المؤمنين عقبه بالأمر بالتفسح لما في تركه من إيذائهم أيضا فقال «يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس» أي اتسعوا فيه وهو مجلس النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن قتادة ومجاهد وقيل المراد به مجالس الذكر كلها «فافسحوا يفسح الله لكم» أي فتوسعوا يوسع الله لكم مجالسكم في الجنة «وإذا قيل انشزوا» أي ارتفعوا وقوموا ووسعوا على إخوانكم «فانشزوا» أي فافعلوا ذلك وقيل معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل الخير فانشزوا ولا تقصروا عن مجاهد وقيل معناه وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس وتوسعوا للداخل فافعلوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يقرب ولا يرفع إلا بإذن الله وأمره وقيل معناه وإذا نودي للصلاة فانهضوا فإن رجالا كانوا يتثاقلون عن الصلاة عن عكرمة والضحاك وقيل وردت في قوم كانوا يطيلون المكث عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج فأمرهم الله أن ينشزوا أي يقوموا إذا قيل لهم انشزوا «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات وقيل معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) درجة والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة وقيل درجات في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأمر الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه فوق المؤمنين الذين لا يعلمون العلم ليبين فضل العلماء على