و الوجدان والإلفاء والإدراك والمصادفة نظائر .
نطبع ليس بمحمول على أصبناهم لأنه لو حمل عليه لكان ولطبعنا ولكنه على الاستئناف أي ونحن نطبع ، و «من عهد» من هنا للتبعيض لأنه إذا لم يوجد بعض العهد لم يوجد الجميع والأولى أن تكون من مزيدة للتعميم واستغراق الجنس وقيل إن أصلها لابتداء الغاية فدخلت على ابتداء الجنس إلى انتهائه ، «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» إن هذه هي المخففة من الثقيلة وإذا خففت جاز إلغاؤها من العمل وأن يليها الفعل لأنها حينئذ قد صارت خارجة من شبه الفعل .
ثم أنكر سبحانه عليهم تركهم الاعتبار بمن تقدمهم من الأمم فقال «أولم يهد» وهو استفهام يراد به التقرير أي لو لم يبين الله بالنون أو لم نبين عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقيل معناه أولم يهد ما تلونا من أنباء القرى وقيل تقديره أولم يهد لهم مشيئتنا لأن قوله «أن لو نشاء أصبناهم» في موضع رفع بأنه فاعل يهدي «للذين يرثون الأرض من بعد أهلها» معناه الذين خلفوا في الأرض من بعد أهلها الذين أهلكهم الله بتكذيبهم للرسل «أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم» يعني أولم نبين إنا لو شئنا أهلكناهم بعقاب ذنوبهم كما أهلكنا الأمم الماضية قبلهم «ونطبع على قلوبهم» قد ذكرنا معنى الطبع والختم في أوائل سورة البقرة «فهم لا يسمعون» الوعظ ولا يقبلونه ثم أخبر سبحانه عن أهل القرى التي ذكرها وقص خبرها فقال «تلك القرى» والمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «نقص عليك من أنبائها» لتتفكر فيها وتخبر قومك بها ليتذكروا ويعتبروا ويحذروا عن الإصرار على مثل حال أولئك المغترين بطول الإمهال في النعم السابغة والمنن المتظاهرة «ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات» أي الدلالات والحجج وإنما أضاف الرسل إليهم مع أنهم رسل الله لأن المرسل مالك الرسالة وقد ملك العباد الانتفاع بها والاهتداء بما فيها من البيان «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل» معناه فما أهلكناهم إلا وقد كان في معلومنا أنهم لا يؤمنون أبدا عن مجاهد قال ويريد بقوله «من قبل» من قبل الهلاك وهو بمنزلة قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل معناه إن عتوهم في كفرهم وتمردهم فيه يحملهم على أن لا يتركوه إلى الإيمان فما كانوا ليؤمنوا بعد أن جاءتهم الرسل بالمعجزات بما كذبوا به من قبل رؤيتهم تلك البينات عن الحسن وقيل معناه ما كان هؤلاء الخلف ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم وقال الأخفش بما كذبوا معناه بتكذيبهم فجعل ما مصدرية «كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين» قيل إن الله سبحانه شبه