فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 4264

تصيب المصيبة بما يكتسبه العبد من الذنوب ثم اختلف في ذلك فقال أبو علي الجبائي لا يكون ذلك إلا عقوبة إلا في التائب وقال أبو هاشم يكون ذلك لطفا وقال القاضي عبد الجبار قد يكون ذلك لطفا وقد يكون جزاء وهو موقوف على الدليل «أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم» من الشرك والنفاق والخيانة «فأعرض عنهم» أي لا تعاقبهم «وعظهم» بلسانك «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» أي قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم فهذا هو القول البليغ لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ عن الحسن وقيل معناه فأعرض عن قبول الاعتذار منهم وعظهم مع ذلك وخوفهم بمكاره تنزل بهم في أنفسهم إن عادوا لمثل ما فعلوه عن أبي علي الجبائي وفي قوله «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» دلالة على فضل البلاغة وحث على اعتمادها بأوضح بيان لكونها أحد أقسام الحكمة لما فيها من بلوغ المعنى الذي يحتاج إلى التفسير باللفظ الوجيز مع حسن الترتيب .

وَ مَا أَرْسلْنَا مِن رَّسول إِلا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلَمُوا أَنفُسهُمْ جَاءُوك فَاستَغْفَرُوا اللَّهَ وَ استَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا(64)

ما في قوله «وما أرسلنا» نافية فلذلك قال «من رسول» لأن من لا تزاد في الإيجاب وزيادتها تؤذن باستغراق الكلام كقولك ما جاءني من أحد ولو موضوعة للفعل لما فيها من معنى الجزاء تقول لو كان كذا لكان كذا ولا تأتي بعدها إلا أن خاصة وإنما أجيز في أن خاصة أن تقع بعدها لأنها كالفعل في إفادة التأكيد فموضع أن بعد لو مع اسمها وخبرها رفع بكونه فاعل الفعل المضمر بعد لو وتقديره لو وقع أنهم جاءوك وقت ظلمهم أنفسهم أي لو وقع مجيئهم .

ثم لامهم سبحانه على ردهم أمره وذكر أن غرضه من البعثة الطاعة فقال «وما أرسلنا من رسول» أي لم نرسل رسولا من رسلنا «إلا ليطاع» عني به أن الغرض من الإرسال أن يطاع الرسول ويمتثل بما يأمر به وإنما اقتضى ذكر طاعة الرسول هنا أن هؤلاء المنافقين الذين يتحاكمون إلى الطاغوت زعموا أنهم يؤمنون به وأعرضوا عن طاعته فبين الله أنه لم يرسل رسولا إلا ليطاع وقوله «بإذن الله» أي بأمر الله الذي دل به على وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت