فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 4264

إلى المعاونة ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة وقيل إن الخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي فإن لم يجيبوك وذكره بلفظ الجمع تفخيما والغرض التنبيه على إعجاز القرآن وأنه المنزل من عند الله سبحانه على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وذكر في قوله «بعلم الله» وجوه (أحدها) أن معناه إن الله عالم به وبأنه حق منزل من عنده (وثانيها) أن معناه بعلم الله مواقع تأليفه في علو طبقته وأنه لا يقدر أحد على معارضته (وثالثها) أنه أنزله الله على علم بترتيبه ونظمه ولا يعلم غيره ذلك «وأن لا إله إلا هو» أي واعلموا أنه لا إله إلا هو لأن مثل هذا المعجز لا يقدر عليه إلا الله الواحد الذي لا إله إلا هو «فهل أنتم مسلمون» أي هل أنتم بعد قيام الحجة عليكم بما ذكرناه من كلام الله مستسلمون منقادون لتوحيده وهذا استفهام في معنى الأمر مثل قوله فهل أنتم منتهون .

مَن كانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَ زِينَتهَا نُوَف إِلَيهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَ هُمْ فِيهَا لا يُبْخَسونَ (15) أُولَئك الَّذِينَ لَيْس لهَُمْ في الاَخِرَةِ إِلا النَّارُ وَ حَبِط مَا صنَعُوا فِيهَا وَ بَطِلٌ مَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (16)

روي في الشواذ قراءة أبي وابن مسعود وباطلا ما كانوا يعملون .

الوجه فيه أن يكون باطلا منصوبا بيعملون وما مزيدة للتوكيد فكأنه قال وباطلا كانوا يعملون ومثله قوله أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون .

الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة يقال زانه يزينه زينة وزينه يزينه تزيينا والتوفية تأدية الحق على تمام والبخس نقصان الحق وكل ظالم باخس لأنه يظلم غيره بنقصان حقه وفي المثل تحسبها حمقاء وهي باخس .

قال الفراء كان هذه هنا زائدة وتقديره من يرد الحياة الدنيا وقال غيره معناه إن يصح أنه كان كقوله سبحانه إن كان قميصه قد من دبر ولا يجوز مثل ذلك في غير كان لأنها أم الأفعال قال أبو علي الشرط والجزاء لا يقعان إلا فيما يستقبل فحرف الجزاء يحيل معنى الماضي إلى الاستقبال لا محالة ولو جاز وقوع الماضي بعدها على معناها لما جزمت ألا ترى أن لو لم تجزم وإن كان فيها معنى الشرط والجزاء لوقوع الماضي بعدها على بابه نحو لو جئتني أمس لأكرمتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت