نجوى» فيكون المعنى ما يكون من متناجين ثلاثة وأما النجي فصفة تقع على الكثرة كالصديق والرفيق والحميم ومثله الغري وفي التنزيل خلصوا نجيا وأما قول حمزة ينتجون وقول سائرهم متناجون فإن يفتعلون ويتفاعلون قد يجريان مجرى واحد ومن ثم قالوا ازدوجوا واعتوروا فصححوا الواو وإن كانت على صورة يجب فيها الاعتلال لما كان بمعنى تعاوروا وتزاوجوا كما صح عور وحول لما كان بمعنى أفعال ويشهد لقراءة حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في علي صلوات الرحمن عليه لما قال له بعض أصحاب أتناجيه دوننا قال ما أنا أنتجيته بل الله انتجاه .
النجوى هي أسرار ما يرفع كل واحد إلى آخر وأصله من النجوة الارتفاع من الأرض والنجاء الارتفاع في السير والنجاة الارتفاع من البلاء .
«هو رابعهم» مبتدأ وخبر في محل جر بأنه صفة ثلاثة وتقول فلان رابع أربعة إذا كان واحد أربعة ورابع ثلاثة إذا جعل ثلاثة أربعة بكونه معهم ويجوز على هذا أن يقال رابع ثلاثة ولا يجوز رابع أربعة لأنه ليس فيه معنى الفعل .
«حسبهم جهنم» مبتدأ وخبر و «يصلونها» في موضع نصب على الحال .
قال ابن عباس نزل قوله «ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى» الآية في اليهود والمنافقين أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية .
ثم بين سبحانه وقت ذلك العذاب فقال «يوم يبعثهم الله جميعا» أي يحشرهم إلى أرض المحشر ويعيدهم أحياء «فينبؤهم بما عملوا» أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوه من المعاصي في دار الدنيا «أحصاه الله» عليهم وأثبته في كتاب أعمالهم «ونسوة والله على كل شيء شهيد» معناه أنه يعلم الأشياء كلها من جميع وجوهها لا يخفى عليه شيء منها ومنه قوله «شهد الله أنه لا إله إلا هو» أي علم الله ثم بين سبحانه أنه يعلم ما يكون في العالم فقال «ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض» يعني جميع المعلومات والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد جميع المكلفين وهو استفهام معناه التقرير أي ألم