«ساء ما كانوا يعملون» تقديره ساء العمل عملهم فقوله «ما كانوا يعملون» موصول وصلة في موضع رفع بأنه مبتدأ أو خبر مبتدإ محذوف هو المخصوص بالذم .
«أنى يؤفكون» أنى في موضع نصب على الحال بمعنى كيف والتقدير أجاحدين يؤفكون ويجوز أن يكون في محل النصب على المصدر والتقدير أي أفك يؤفكون وقيل معناه من أين يؤفكون أي يصرفون عن الحق بالباطل عن الزجاج فعلى هذا يكون منصوبا على الظرف ويصدون في موضع نصب على الحال .
خاطب الله سبحانه نبيه فقال «إذا جاءك» يا محمد «المنافقون» وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر واشتقاقه من النفق والنافقاء كما قال الشاعر:
للمؤمنين أمور غير مخزية
وللمنافق سر دونه نفق «قالوا نشهد إنك لرسول الله» أي أخبروا بأنهم يعتقدون أنك رسول الله «والله يعلم» يا محمد «إنك لرسوله» على الحقيقة وكفى بالله شهيدا «والله يشهد إن المنافقين لكاذبون» في قولهم إنهم يعتقدون أنك رسول الله فكان إكذابهم في اعتقادهم وأنهم يشهدون ذلك بقلوبهم ولم يكذبوا فيما يرجع إلى ألسنتهم لأنهم شهدوا بذلك وهم صادقون فيه وفي هذا دلالة على أن حقيقة الإيمان إنما هو بالقلب ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب «اتخذوا أيمانهم جنة» أي سترة يستترون بها من الكفر لئلا يقتلوا ولا يسبوا ولا تؤخذ أموالهم «فصدوا عن سبيل الله» أي فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام وقيل معناه منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق بأن دعوهم إلى الكفر في الباطن وهذا من خواص المنافقين يصدون العوام عن الدين كما تفعل المبتدعة «إنهم ساء ما كانوا يعملون» أي بئس الذين يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والصد عن السبيل «ذلك بأنهم آمنوا» بألسنتهم عند الإقرار بلا إله إلا الله محمد رسول الله «ثم كفروا» بقلوبهم لما كذبوا بهذا عن قتادة وقيل معناه آمنوا ظاهرا عند النبي والمسلمين ثم كفروا إذا خلوا بالمشركين وإنما قال ثم كفروا لأنهم جددوا الكفر بعد إظهار الإيمان «فطبع على قلوبهم» أي ختم عليها بسمة تميز بها الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة وقيل لما ألفوا الكفر والعناد ولم يصغوا إلى الحق ولا فكروا في المعاد خلاهم الله واختارهم وخذلهم فصار ذلك طبعا على قلوبهم وهو الفهم إلى ما اعتادوه من الكفر عن أبي مسلم «فهم لا يفقهون» أي لا يعلمون الحق من حيث إنهم لا يتفكرون حتى يميزوا بين الحق والباطل «وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم» بحسن منظرهم وتمام خلقتهم وجمال بزتهم «وإن يقولوا تسمع