فهرس الكتاب

الصفحة 3849 من 4264

لقولهم» أي وإذا قالوا شيئا أصغيت إلى كلامهم لحسن منطقهم وفصاحة لسانهم وبلاغة بيانهم «كأنهم خشب مسندة» أي كأنهم أشباح بلا أرواح شبههم الله في خلوهم من العقول والأفهام بالخشب المسندة إلى شيء لا أرواح فيها وقيل أنه شبههم بخشب نخرة متأكلة لا خير فيها ويحسب من رآها أنها صحيحة سليمة من حيث إن ظاهرها يروق وباطنها لا يفيد فكذلك المنافق ظاهره معجب رائع وباطنه عن الخير زائغ «يحسبون كل صيحة عليهم» وصفهم الله تعالى بالخور والهلع أي يظنون كل صيحة يسمعونها كائنة عليهم والمعنى يحسبون أنها مهلكتهم وأنهم هم المقصودون بها جبنا ووجلا وذلك مثل أن ينادي مناد في العسكر أو يصيح أحد بصاحبه أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة وقيل معناه إذا سمعوا صيحة ظنوا أنها آية منزلة في شأنهم وفي الكشف عن حالتهم لما عرفوا من الغش والخيانة في صدورهم ولذلك قيل المريب خائف ثم أخبر سبحانه بعداوتهم فقال «هم العدو» لك وللمؤمنين في الحقيقة «فاحذرهم» أن تأمنهم على سرك وتوقهم «قاتلهم الله» أي أخزاهم ولعنهم وقيل أنه دعاء عليهم بالهلاك لأن من قاتله الله فهو مقتول ومن غالبه فهو مغلوب «أنى يؤفكون» أي أنى يصرفون عن الحق مع كثرة الدلالات وهذا توبيخ وتقريع وليس باستفهام عن أبي مسلم وقيل معناه كيف يكذبون من الإفك «وإذا قيل لهم تعالوا» أي هلموا «يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم» أي أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم إلى ذلك وقيل أمالوها إعراضا عن الحق وكراهة لذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وذلك لكفرهم واستكبارهم «ورأيتهم» يا محمد «يصدون» عن سبيل ] الله [ الحق «وهم مستكبرون» أي متكبرون مظهرون أنه لا حاجة لهم إلى الاستغفار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت