فهرس الكتاب

الصفحة 3680 من 4264

عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن الصدقة فنزلت «أفرأيت الذي تولى» أي يوم أحد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله «وأن سعيه سوف يرى» فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على دينه فعيره بعض المشركين وقالوا تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له فنزلت «أفرأيت الذي تولى» عن الإيمان وأعطى صاحبه الضامن قليلا وأكدى أي بخل بالباقي عن مجاهد وابن زيد وقيل نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في بعض الأمور عن السدي وقيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار وقيل نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله «أعطى قليلا وأكدى» أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب القرظي .

ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته وسعة ملكه فقال «ولله ما في السماوات وما في الأرض» وهذا اعتراض بين الآية الأولى وبين قوله «ليجزي الذين أساءوا بما عملوا» واللام في ليجزي تتعلق بمعنى الآية الأولى لأنه إذا كان أعلم بهم جازى كلا منهم بما يستحقه وذلك لام العاقبة وذلك أن علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك ولذلك أخبر به في قوله «ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي» في الآخرة «الذين أساءوا» أي أشركوا «بما عملوا» من الشرك «ويجزي الذين أحسنوا» أي وحدوا ربهم «بالحسنى» أي بالجنة وقيل إن اللام في ليجزي يتعلق بما في قوله «ولله ما في السموات وما في الأرض» لأن المعنى في ذلك أنه خلقهم ليتعبدهم فمنهم المحسن ومنهم المسيء وإنما كلفهم ليجزي كلا منهم بعلمه عمله فتكون اللام للغرض ثم وصف سبحانه الذين أحسنوا فقال «الذين يجتنبون كبائر الإثم» أي عظائم الذنوب «والفواحش» جمع فاحشة وهي أقبح الذنوب وأفحشها وقد بينا اختلاف الناس في الكبائر في سورة النساء وقد قيل إن الكبيرة كل ذنب ختم بالنار والفاحشة كل ذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت