فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 4264

وَ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضرُّهُمْ وَ لا يَنفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ شفَعَؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ في السمَوَتِ وَ لا في الأَرْضِ سبْحَنَهُ وَ تَعَلى عَمَّا يُشرِكُونَ (18) وَ مَا كانَ النَّاس إِلا أُمَّةً وَحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا كلِمَةٌ سبَقَت مِن رَّبِّك لَقُضىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (19) وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْب للَّهِ فَانتَظِرُوا إِنى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20)

قرأ تشركون بالتاء أهل الكوفة غير عاصم وكذلك في النحل في موضعين وفي الروم والباقون كل ذلك بالياء .

من قرأ بالتاء فلقوله «أتنبئون الله» ومن قرأ بالياء احتمل وجهين (أحدهما) على قل كأنه قيل له قل أنت سبحانه وتعالى عما يشركون والوجه الآخر أن يكون هو سبحانه نزه نفسه عما أقروه فقال ذلك .

ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال «ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم» أي ويعبد هؤلاء المشركون الأصنام التي لا يضرهم إن تركوا عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها فإن قيل كيف ذمهم على عبادة الصنم الذي لا ينفع ولا يضر مع أنه لو نفع وضر لكان لا يجوز أيضا عبادته قلنا عبادة من لا يقدر على أصول النعم وإن قدر على النفع والضر إذا كان قبيحا فمن لا يقدر على النفع والضر أصلا من الجماد تكون عبادته أقبح وأشنع فلذلك خصه بالذكر «ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله» أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله وإن الله أذن لنا في عبادتها وأنه سيشفعها فينا في الآخرة وتوهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة فجمعوا بين قبيح القول وقبيح الفعل وقبيح التوهم وقيل معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا عن الحسن قال لأنهم كانوا يقرون بالبعث بدلالة قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت «قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض» أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقول لهم على وجه الإلزام أتخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام وكونها شافعة لأن ذلك لو كان صحيحا لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت