فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 4264

تعالى به عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم ومعناه أنه ليس في السماوات ولا الأرض إله غير الله ولا أحد يشفع لكم يوم القيامة وقيل معناه أتخبرون الله بشريك أو شفيع لا يعلم شيئا كما قال ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض فكذلك وصفهم بأنهم لا يعلمون في السماوات والأرض شيئا «سبحانه وتعالى عما يشركون» أي تنزه الله تعالى عن أن يكون له شريك في استحقاق العبادة «وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا» فيه أقوال (أحدها) أن الناس كانوا جميعا على الحق وعلى دين واحد فاختلفوا في الدين الذي كانوا مجتمعين عليه ثم قيل أنهم اختلفوا على عهد آدم وولده عن ابن عباس والسدي ومجاهد والجبائي وأبي مسلم ، ومتى اختلفوا ؟ قيل عند قتل أحد ابنيه أخاه وقيل اختلفوا بعد موت آدم (عليه السلام) لأنهم كانوا على شرع واحد ودين واحد إلى زمن نوح وكانوا عشرة قرون ثم اختلفوا عن أبي روق وقيل كانوا على ملة الإسلام من لدن إبراهيم (عليه السلام) إلى أن غيره عمرو بن لحي وهو أول من غير دين إبراهيم وعبد الصنم في العرب عن عطاء ويدل على صحة هذه الأقوال قراءة عبد الله وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه (وثانيها) أن الناس كانوا أمة واحدة مجتمعة على الشرك والكفر عن ابن عباس والحسن والكلبي وجماعة ثم اختلف هؤلاء فقيل كانت أمة كافرة على عهد إبراهيم ثم اختلفوا فتفرقوا فمنهم مؤمن ومنهم كافر عن الكلبي وقيل كانت كذلك منذ وفاة آدم إلى زمن نوح عن الحسن وقيل أراد به العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإنهم كانوا مشركين إلى أن بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ف آمن به قوم وبقي آخرون على الشرك وسئل علي (عليه السلام) عن هذا فقيل كيف يجوز أن يطبق أهل عصر على الكفر حتى لا يوجد مؤمن يشهد عليهم والله تعالى يقول فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وأجيبوا عن ذلك بأنه يجوز أن يكون أهل كل عصر وإن لم يخل عن مؤمنين يشهدون عليهم فربما يقلون في عصر وإنما يتبع الاسم الأعم وعلى هذا يقال دار الإسلام ودار الكفر وفي تفسير الحسن وما كان الناس إلى مبعث نوح إلا ملة واحدة كافرة إلا الخاصة فإن الأرض لا تخلو من أن يكون لله تعالى فيها حجة (وثالثها) إن الناس خلقوا على فطرة الإسلام ثم اختلفوا في الأديان «ولو لا كلمة سبقت من ربك» من أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة إنعاما عليهم في التأني بهم «لقضي بينهم» أي فصل بينهم «فيما فيه يختلفون» بأن يهلك العصاة وينجي المؤمنين لكنه أخرهم إلى يوم القيامة تفضلا منه إليهم وزيادة في الإنعام عليهم ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال «ويقولون لو لا أنزل عليه آية من ربه» أي هلا أنزل على محمد آية من ربه تضطر الخلق إلى المعرفة بصدقة فلا يحتاجون معها إلى النظر والاستدلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت