فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 4264

كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض فأين تكون النار فجوابه أنه روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سئل عن ذلك فقال سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل وهذه معارضة فيها إسقاط المسألة لأن القادر على أن يذهب بالليل حيث شاء قادر على أن يخلق النهار حيث شاء ويسأل أيضا فيقال إذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض والجواب أنه قيل أن الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش عن أنس بن مالك وقيل إن الجنة فوق السماوات السبع والنار تحت الأرضين السبع عن قتادة وقيل إن معنى قولهم أن الجنة في السماء أنها في ناحية السماء وجهة السماء لا أن السماء تحويها ولا ينكر أن يخلق الله في العلو أمثال السماوات والأرضين فإن صح الخبر أنها في السماء الرابعة كان كما يقال في الدار بستان لاتصاله بها وكونه في ناحية منها أو يشرع إليها بابها وإن كان أضعاف الدار وقيل أن الله يريد في عرضها يوم القيامة فيكون المراد عرضها السماوات والأرض يوم القيامة لا في الحال عن أبي بكر أحمد بن علي مع تسليم أنها في السماء وقوله «أعدت للمتقين» أي المطيعين لله ولرسوله لاجتنابهم المقبحات وفعلهم الطاعات ويجوز لاحتجازهم بالطاعة عن العقوبة وإنما أضيفت إلى المتقين لأنهم المقصودون بها وإن دخلها غيرهم من الأطفال والمجانين فعلى وجه التبع وكذلك حكم الفساق لو عفي عنهم وقيل معناه أنه لو لا المتقون لما خلقت الجنة كما يقال وضعت المائدة للأمير وهذا يدل على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة «الذين ينفقون في السراء والضراء» صفة للمتقين وفي معنى السراء والضراء قولان (أحدهما) أن معناه في اليسر والعسر عن ابن عباس أي في حال كثرة المال وقلته (والثاني) في حال السرور والاغتمام أي لا يقطعهم شيء من ذلك عن إنفاق المال في وجوه البر «والكاظمين الغيظ» أي المتجرعين للغيظ عند امتلاء نفوسهم منه فلا ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر بل يصبرون على ذلك «والعافين عن الناس» يعني الصافحين عن الناس المتجاوزين عما يجوز العفو والتجاوز عنه مما لا يؤدي إلى الإخلال بحق الله تعالى وقيل العافين عن المملوكين «والله يحب المحسنين» أي من فعل ذلك فهو محسن والله يحبه بإيجاب الثواب له ويحتمل أن يكون الإحسان شرطا مضموما إلى هذه الشرائط قال الثوري الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك فأما من أحسن إليك فإنه متاجرة كنقد السوق خذ مني وهات .

] فصل [

فأول ما عدد الله من أخلاق أهل الجنة السخاء ومما يؤيد ذلك من الأخبار ما رواه أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال السخاء شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت