الدابة كل ما يدب من الحيوان وأصله الصفة من دب يدب دبيبا إذا مشى مشيا فيه تقارب خطو والدبوب والديبوب النمام وفي الحديث لا يدخل الجنة ديبوب ولا قلاع فالديبوب النمام لأنه يدب بالنميمة والقلاع الواشي بالرجل ليقتلعه قال الأزهري تصغير الدابة دويبة الباء مخففة وفيها إشمام الكسر وفي الحديث أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب أراد الأدب فأظهر التضعيف وهو الكثير الوبر وقد دب يدب دبيبا والجناح إحدى ناحيتي الطير اللتين يتمكن بهما من الطيران في الهواء وأصله الميل إلى ناحية .
من مزيدة وتأويله وما دابة ويجوز في غير القرآن «ولا طائر» بالرفع عطفا على موضع من دابة وقوله «من شيء» من زائدة أيضا وتفيد التعميم أي ما فرطنا شيئا ما وصم وبكم كلاهما خبر الذين كقولهم هذا حلو حامض ودخول الواو لا يمنع من ذلك فإنه بمنزلة قولك صم بكم .
لما بين سبحانه أنه قادر على أن ينزل آية عقبه بذكر ما يدل على كمال قدرته وحسن تدبيره وحكمته فقال «وما من دابة في الأرض» أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض «ولا طائر يطير بجناحيه» جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات لأنها لا تخلو إما أن تكون مما يطير بجناحيه أو يدب ومما يسأل عنه أن يقال لم قال يطير بجناحيه وقد علم أن الطير لا يطير إلا بالجناح فالجواب أن هذا إنما جاء للتوكيد ورفع اللبس لأن القائل قد يقول طر في حاجتي أي أسرع فيها وقال الشاعر:
قوم إذا الشر أبدى ناجذية لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا وأنشد سيبويه:
فطرت بمنصلي في يعملات
ودوامي الأيد يخبطن السريحا وقيل إنما قال بجناحيه لأن السمك تطير في الماء ولا أجنحة لها وإنما خرج السمك