فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 4264

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها

وأمكنني منها إذا لا أقيلها أي والله لا أقيلها ولو كانت جواب أن لكان لا أقلها الذين صبروا في موضع نصب على الاستثناء من الإنسان لأنه اسم الجنس فهو كقوله «إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا» وقال الزجاج والأخفش أنه استثناء ليس من الأول والمعنى لكن الذين صبروا والأول قول الفراء .

ثم بين سبحانه حال الإنسان فيما قابل به نعمة من الكفر فقال «ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة» أي أحللنا به نعمة من الصحة والكفاية والسعة من المال والولد وغير ذلك من نعم الدنيا «ثم نزعناها منه» أي سبلنا تلك النعمة عنه إذا رأينا المصلحة فيه «إنه ليئوس» أي قنوط وهو الذي سنته وعادته اليأس «كفور» وهو الذي عادته كفران النعمة ومعنى الآية مصروف إلى الكفار الذين هذه صفتهم لجهلهم بالصانع الحكيم الذي لا يعطي ولا يمنع إلا لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح «ولئن أذقناه» أي أحللنا به وأعطيناه «نعماء بعد ضراء مسته» أي بعد بلاء أصابته «ليقولن» عند نزول النعماء به «ذهب السيئات عني» أي ذهبت الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه وهو هاهنا بمعنى الشدائد والآلام والأمراض عني فلا تعود إلي ولا يؤدي شكر الله عليها «إنه لفرح فخور» يفرح به ويفخر به على الناس فلا يصبر في المحنة ولا يشكر عند النعمة «إلا الذين صبروا» معناه إلا الذين قابلوا الشدة بالصبر والنعمة بالشكر «وعملوا الصالحات» أي واظبوا على الأعمال الصالحة «أولئك لهم مغفرة وأجر كبير» وهو الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت