لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
وأمكنني منها إذا لا أقيلها أي والله لا أقيلها ولو كانت جواب أن لكان لا أقلها الذين صبروا في موضع نصب على الاستثناء من الإنسان لأنه اسم الجنس فهو كقوله «إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا» وقال الزجاج والأخفش أنه استثناء ليس من الأول والمعنى لكن الذين صبروا والأول قول الفراء .
ثم بين سبحانه حال الإنسان فيما قابل به نعمة من الكفر فقال «ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة» أي أحللنا به نعمة من الصحة والكفاية والسعة من المال والولد وغير ذلك من نعم الدنيا «ثم نزعناها منه» أي سبلنا تلك النعمة عنه إذا رأينا المصلحة فيه «إنه ليئوس» أي قنوط وهو الذي سنته وعادته اليأس «كفور» وهو الذي عادته كفران النعمة ومعنى الآية مصروف إلى الكفار الذين هذه صفتهم لجهلهم بالصانع الحكيم الذي لا يعطي ولا يمنع إلا لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح «ولئن أذقناه» أي أحللنا به وأعطيناه «نعماء بعد ضراء مسته» أي بعد بلاء أصابته «ليقولن» عند نزول النعماء به «ذهب السيئات عني» أي ذهبت الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه وهو هاهنا بمعنى الشدائد والآلام والأمراض عني فلا تعود إلي ولا يؤدي شكر الله عليها «إنه لفرح فخور» يفرح به ويفخر به على الناس فلا يصبر في المحنة ولا يشكر عند النعمة «إلا الذين صبروا» معناه إلا الذين قابلوا الشدة بالصبر والنعمة بالشكر «وعملوا الصالحات» أي واظبوا على الأعمال الصالحة «أولئك لهم مغفرة وأجر كبير» وهو الجنة .