فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 4264

بتعدية أحد الفعلين إلى المفعولين عن تعدية الآخر إليهما والفاء زائدة فالتقدير لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب وأما قراءة فلا تحسبنهم بضم الباء فإن فعل الفاعل الذي هو يحسبن تعدى إلى ضميره وحذفت واو الضمير لدخول النون الثقيلة فإن قيل هلا لم تحذف الواو من تحسبون وأثبتها كما ثبتت في تمود بالثوب أتحاجوني ونحو ذلك مما يثبت فيه التقاء الساكنين لما في الساكن الأول من زيادة المد التي تقوم مقام الحركة فالقول فيه أنه حذفت كما حذفت مع الخفيفة ألا ترى أنك لو قلت لا تحسبن زيدا ذاهب لم يلزمك الحذف فأجرى الثقيلة مجرى الخفيفة في هذا وقوله «بمفازة من العذاب» في موضع المفعول الثاني وفيه ذكر للمفعول الأول وفعل الفاعل في هذا الباب يتعدى إلى ضمير نفسه نحو ظننتني أخاك لأن هذه الأفعال لما كانت تدخل على المبتدأ والخبر أشبهت أن وأخواتها في دخولها على المبتدأ والخبر كدخول هذه الأفعال عليهما وذلك قولك ظننتني ذاهبا كما تقول إني ذاهب ومما يدل على ذلك قبح دخول النفس عليها لو قلت أظن نفسي تفعل كذا لم يحسن كما يحسن أظنني فاعلا فأما قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر لا يحسبن بالياء «فلا تحسبنهم» بالتاء وفتح الياء فمثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو إلا في قوله «فلا تحسبنهم» والمفعولان اللذان يقتضيهما الحسبان في قوله لا يحسبن الذين يفرحون محذوفا لدلالة ما ذكر من بعد عليهما ولا يجوز البدل هنا كما جاز هناك لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما وأما قراءة حمزة بالتاء فيهما فحذف المفعول الثاني الذي يقتضيه تحسبن لأن ما يجيء من بعد قوله «فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» يدل عليه ويجوز أن يجعل تحسبنهم بدلا من تحسبن والفاء زائدة كما في قوله (فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) .

نزلت في اليهود حيث كانوا يفرحون بإجلال الناس لهم ونسبتهم إياهم إلى العلم عن ابن عباس وقيل نزلت في أهل النفاق لأنهم كانوا يجمعون على التخلف عن الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإذا رجعوا اعتذروا وأحبوا أن يقبل منهم العذر ويحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان عن أبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت وقيل أتت يهود خيبر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا نحن نعرفك ونؤمن بك وليس ذلك في قلوبهم فحمدهم المسلمون فنزلت فيهم الآية عن قتادة .

ثم بين سبحانه خصلة أخرى ذميمة من خصال اليهود فقال «لا تحسبن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت