فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 4264

و لا يضار بتشديد الراء وتسكينها والباقون «لا يضار» بالنصب والتشديد .

الوجه في قراءة حمزة إن تضل إحداهما بكسر الهمزة وهو أنه جعل أن للجزاء والفاء في قوله «فتذكر» جواب الجزاء وموضع الشرط وجزائه رفع بكونهما وصفا للمنكورين وهما المرأتان في قوله «فرجل وامرأتان» فقوله «رجل وامرأتان» خبر مبتدإ محذوف وتقديره فمن يشهد رجل وامرأتان ويجوز أن يكون رجل مرتفعا بالابتداء وامرأتان معطوفتان عليه وخبر الابتداء محذوف وتقديره فرجل وامرأتان يشهدون وقوله «ممن ترضون من الشهداء» فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم رجل وامرأتان ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين ألا ترى أن شهيدين منصوبان ورجل وامرأتان إعرابها الرفع فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف إنما هو وصف لقوله «فرجل وامرأتان» دون من تقدم ذكرهما من الشهيدين والشرط وجزاؤه وصف لقوله «وامرأتان» لأن الشرط جملة يوصف بها كما يوصل بها في نحو قوله الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واللام التي هي في قوله «أن تضل» فيمن جعل أن جزاء في موضع جزم وإنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين ولو كسرت للكسرة قبلها لكان جائزا في القياس وأما قوله «فتذكر» فقياس قول سيبويه في قوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه والآي التي تلاها معها أن يكون بعد الفاء في «فتذكر» مبتدأ محذوف ولو أظهرته لكان فهما تذكر إحداهما الأخرى فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله «إحداهما» وأما الأصل في تذكر فهو من الذكر الذي هو ضد النسيان وذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد فإذا نقلته بالهمز أو ضعفت العين منه تعدى إلى مفعول آخر وذلك نحو فرحته وأفرحته فمن قرأ «فتذكر» كان ممن جعل بالتضعيف ومن قرأ فتذكر كان ممن نقل بالهمزة وكلاهما سايغ والمفعول الثاني في قوله «فتذكر إحداهما الأخرى» محذوف والمعنى فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي تحملتاها وأما قراءة الأكثرين وهو «أن تضل» بفتح الألف فإن يتعلق فيها بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام وذلك أحد ثلاثة أشياء الأول هو أن قوله «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» يدل على قولك واستشهدوا رجلا وامرأتين وعلى هذا فتقديره فليشهد رجل وامرأتان فتعلق أن إنما هو بهذا الفعل والثاني ما قاله أبو الحسن وهو أن تقديره فليكن رجل وامرأتان وعلى هذا فيكون معناه فليحدث شهادة رجل وامرأتين حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والثالث أن يضمر خبر المبتدأ الذي هو فرجل وامرأتان أي فرجل وامرأتان يشهدون فيكون يشهدون العامل في أن وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من أن تضل قبل أن وفيمن كسر أن بعد انقضاء الشرط بجزائه وأما موضع أن هذه فنصب وتقديره لأن تضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت