فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 4264

معرفته عند الموت بدليل أن الله أعادهم إلى التكليف والمعرفة في دار التكليف لا تكون ضرورية بل تكون مكتسبة ولكن موتهم إنما كان في حكم النوم فأذهب الله عنهم الروح من غير مشاهدة منهم لأحوال الآخرة وليس في الإحياء بعد الإماتة ما يوجب الاضطرار إلى المعرفة لأن العلم بأن الإحياء بعد الإماتة لا يقدر عليه غير الله طريقه الدليل وليس الإحياء بعد الإماتة إلا قريبا من الانتباه بعد النوم والإفاقة بعد الإغماء في أن ذلك لا يوجب علم الاضطرار واستدل قوم من أصحابنا بهذه الآية على جواز الرجعة وقول من قال إن الرجعة لا تجوز إلا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليكون معجزا له ودلالة على نبوته باطل لأن عندنا بل عند أكثر الأمة يجوز إظهار المعجزات على أيدي الأئمة والأولياء والأدلة على ذلك مذكورة في كتب الأصول وقال أبو القاسم البلخي لا تجوز الرجعة مع الإعلام بها لأن فيها إغراء بالمعاني من جهة الاتكال على التوبة في الكرة الثانية وجوابه أن من يقول بالرجعة لا يذهب إلى أن الناس كلهم يرجعون فيصير إغراء بأن يقع الاتكال على التوبة فيها بل لا أحد من المكلفين إلا ويجوز أن لا يرجع وذلك يكفي في باب الزجر .

وَ ظلَّلْنَا عَلَيْكمُ الْغَمَامَ وَ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السلْوَى كلُوا مِن طيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَ مَا ظلَمُونَا وَ لَكِن كانُوا أَنفُسهُمْ يَظلِمُونَ(57)

الظلة الغمامة والسترة نظائر يقال ظللت تظليلا والظل ضد الضح ونقيضه وظل الشجرة سترها ولا أزال الله عنا ظل فلان أي ستره ويقال لسواد الليل ظل لأنه يستر الأشياء قال الله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل والغمام السحاب والقطعة منها غمامة وإنما سمي غماما لأنه يغم السماء أي يسترها وكل ما يستر شيئا فقد غمه وقيل هو ماء أبيض من السحاب والغمة الغطاء على القلب من الغم وفلان في غمة من أمره إذا لم يهتد له والمن الإحسان إلى من لا يستثيبه والاسم المنة والله تعالى هو المنان علينا والرحيم بنا والمن قطع الخير ومنه قوله أجر غير ممنون أي غير مقطوع والمنة قوة القلب وفلان ضعيف المنة وأصل الباب الإحسان فالمن الذي كان يسقط على بني إسرائيل هو مما من الله به عليهم أي أحسن به إليهم والسلوى طائر كالسمانى قال الأخفش هو للواحد والجمع كقولهم دفلى وقال الخليل واحده سلواة قال:

كما انتفض السلواة من بلل القطر قال الزجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت