و قيل معنى طائركم حظكم ونصيبكم من الخير والشر عن أبي عبيدة والمبرد «أئن ذكرتم» أي إن ذكرتم قلتم هذا القول وقيل معناه إن ذكرناكم هددتمونا وهو مثل الأول وقيل معناه إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم «بل أنتم قوم مسرفون» معناه ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا ولكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل والمعصية والإسراف الإفساد ومجاوزة الحد والسرف الفساد قال طرفة:
إن امرءا سرف الفؤاد يرى
عسلا بماء سحابة شتمي أي فاسد القلب «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» وكان اسمه حبيب النجار عن ابن عباس وجماعة من المفسرين وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاء يعدو ويشتد «قال يا قوم اتبعوا المرسلين» الذين أرسلهم الله إليكم وأقروا برسالتهم قالوا وإنما علم هو بنبوتهم لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجرا قالوا لا وقيل إنه كان به زمانة أو جذام فأبرأوه ف آمن بهم عن ابن عباس .
قالوا بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب يس فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أمعكما آية قالا نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله فقال الشيخ إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشا الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك يعبد الأصنام فأنهي الخبر إليه فدعاهما فقال لهما من أنتما قالا رسولا عيسى جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر فقال الملك ولنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فأخذهما الناس في السوق وضربوهما قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكر الله فغضب الملك وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مائة جلدة فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى شمعون الصفا رأس الحواريين على إثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلدة متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به