الخوف يقال وجل يوجل ويأجل وييجل وييجل إذا خاف والخطب الأمر الجليل ومنه الخطبة والخطبة والمجرم المنقطع عن الحق إلى الباطل وهو القاطع لنفسه عن المحاسن إلى القبائح والغابر الباقي فيمن يهلك قال الشاعر:
فما ونى محمد مذ أن غفر
له الإله ما مضى وما غبر .
سلاما منصوب على المصدر كأنهم قالوا سلمنا إلا آل لوط قال الزجاج هو استثناء ليس من الأول وقوله «إلا امرأته» استثناء من الهاء والميم في قوله «إنا لمنجوهم» وقوله «قدرنا إنها لمن الغابرين» في معنى علمنا أنها لمن الغابرين قال أبو عبيدة في الآية معنى فقهي كان أبو يوسف يتأوله فيها وهو أن الله استثنى آل لوط من المجرمين ثم استثنى امرأة لوط من آل لوط فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين وكذلك كل استثناء في الكلام إذا جاء بعد استثناء آخر دعا المعنى إلى أول الكلام كقول الرجل لفلان علي عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما فإنه يكون إقرارا بسبعة وكذلك لو قال له علي خمسة إلا درهما إلا ثلثا كان إقرارا بأربعة وثلث .
لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد عقبه بذكر قصة إبراهيم (عليه السلام) وقوم لوط مصدقا لما ذكره وإرشادا إلى الدلالة بالعاجل على الآجل فقال «ونبئهم عن ضيف إبراهيم» أي وأخبرهم عن أضياف إبراهيم «إذ دخلوا عليه» يعني الملائكة وإنما سماهم ضيفا لأنهم جاءوه في صورة الأضياف «فقالوا سلاما» أي سلموا عليه سلاما على وجه الدعاء والتحية وبشروه بالولد وبإهلاك قوم لوط «قال» إبراهيم «إنا منكم وجلون» أي خائفون «قالوا لا توجل» أي لا تخف «إنا نبشرك» أي نخبرك بما يسرك «بغلام عليم» أي بولد يكون غلاما إذا ولد ويكون عليما إذا بلغ «قال» إبراهيم «أبشرتموني» بالمولود «على أن مسني الكبر» أي في حال الكبر الذي يوجب اليأس عن الولد «فبم تبشرون» أبأمر الله تعالى فأثق به أم من جهة أنفسكم ومعنى مسني الكبر غيرني الكبر عن حال الشباب الذي يطمع في الولد إلى حال الهرم وقيل معناه عن رأس الكبر «قالوا بشرناك بالحق» أي قالت الملائكة لإبراهيم إنا بشرناك بذلك على وجه الحقيقة بأمر الله «فلا تكن من القانطين» أي اليائسين فأجابهم إبراهيم (عليه السلام) بأن «قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون» أي ومن الذي ييأس من رحمة الله وحسن إنعامه إلا العادلون عن الحق الضالون عن طريق الهدى الجاهلون بقدرته على خلق الولد من الشيخ الكبير وهذا القول من إبراهيم (عليه السلام) يدل على أنه لم يكن قانطا ولكنه استبعد ذلك فظنت الملائكة قنوطا فنفى ذلك عن نفسه «قال» إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك