عرينة وقال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد وأكفروا به آخر النهار وقولوا أنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينه وقالوا أنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينهم إلى دينكم وقال مجاهد ومقاتل والكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بالله وبما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون .
لما ذكر تعالى صدرا من كياد القوم عقبه بذكر هذه المكيدة الشديدة فقال «وقالت طائفة» أي جماعة «من أهل الكتاب» أي بعضهم لبعض «آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا» يعنون النبي وأصحابه «وجه النهار وأكفروا آخره» واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أظهروا الإيمان لهم أول النهار وارجعوا عنه في آخره فإنه أحرى أن ينقلبوا عن دينهم عن الحسن وجماعة (وثانيها) آمنوا بصلاتهم إلى الكعبة أول النهار وأكفروا آخره ليرجعوا بذلك عن دينهم عن مجاهد (وثالثها) أظهروا الإيمان في صدر النهار بما سلف لكم من الإقرار بصفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم ارجعوا في آخره لتوهموهم أنه كان قد وقع غلط في صفته «لعلهم يرجعون» عن دينهم الإسلام عن ابن عباس وجماعة «ولا تؤمنوا» أي ولا تصدقوا «إلا لمن تبع دينكم» اليهودية وقام بشرائعكم وهو عطف على ما مضى واختلف في معنى الآية على أقوال (أحدها) أن معناه ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة والبيان والحجة إلا لمن تبع دينكم من أهل الكتاب وقيل إنما قال ذلك يهود خيبر ليهود المدينة لئلا يعترفوا به فيلومونهم به لإقرارهم بصحته وقيل معناه لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم وقوله «أو يحاجوكم عند ربكم» لأنكم أصح دينا منهم فلا تكون لهم الحجة عليكم عند الله فيكون هذا كله من كلام اليهود وقوله «قل إن الهدى هدى الله» و «قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء» كلام الله جوابا لليهود وردا عليهم أي «قل» يا محمد «إن الهدى هدى الله» و «قل إن الفضل بيد الله» فلا ينبغي لهم أن ينكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا وهذا معنى الحسن وأبي علي الفارسي (وثانيها) أن يكون قوله «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم» كلام اليهود وما بعده من الله ويكون المعنى