فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 4264

وَ قَضيْنَا إِلى بَنى إِسرءِيلَ في الْكِتَبِ لَتُفْسِدُنَّ في الأَرْضِ مَرَّتَينِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكمْ عِبَادًا لَّنَا أُولى بَأْس شدِيد فَجَاسوا خِلَلَ الدِّيَارِ وَ كانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكرَّةَ عَلَيهِمْ وَ أَمْدَدْنَكُم بِأَمْوَل وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنَكُمْ أَكْثرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسنتُمْ أَحْسنتُمْ لأَنفُسِكمْ وَ إِنْ أَسأْتمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الاَخِرَةِ لِيَسئِئُوا وُجُوهَكمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسجِدَ كمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّة وَ لِيُتَبرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسى رَبُّكمْ أَن يَرْحَمَكمْ وَ إِنْ عُدتمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا (8)

ليسوء بفتح الهمزة شامي كوفي غير حفص إلا أن الكسائي يقرأ بالنون والباقون «ليسوءوا» بالياء وضم الهمزة على وزن ليسوعوا وفي الشواذ قراءة ابن عباس لتفسدن بضم التاء وفتح السين وعيسى الثقفي لتفسدن بفتح التاء وضم السين وقراءة علي (عليه السلام) عبيدا لنا وقراءة أبي السماك فحاسوا بالحاء وقراءة أبي بن كعب ليسوءا بالتنوين .

من قرأ ليسوء بالياء ففاعل ليسوء يجوز أن يكون أحد شيئين إما اسم الله تعالى لأن الذي تقدم بعثنا ورددنا لكم وأمددناكم بأموال وبنين وإما البعث ودل عليه بعثنا المتقدم كقوله «لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم» أي البخل خيرا لهم ومن قرأ لنسوء بالنون كان في المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من اسم الله تعالى وجاز أن ينسب المساءة إلى الله تعالى وإن كانت من الذين جاسوا خلال الديار في الحقيقة لأنهم فعلوا المساءة بقوة الله تعالى فجاز أن ينسب إليه وأما قوله «ليسوئوا» فمعناه إذا جاء وعد الآخرة أي وعد المرة الأخرى ليسؤا وجوهكم فحذف بعثناهم لأن ذكره قد تقدم والحجة في ليسوئوا أنه أشبه بما قبله وما بعده ألا ترى أن قبله ثم بعثناهم وبعده ليدخلوا المسجد الحرام والمبعوثون في الحقيقة هم الذين يسوءونهم بقتلهم إياهم وأسرهم لهم فهو وفق المعنى وقال «وجوهكم» على أن الوجوه مفعول به ليسوء وعدي إلى الوجوه لأن الوجوه قد يراد به ذو الوجوه كقوله «كل شيء هالك إلا وجهه» وقوله «وجوه يومئذ ناضرة» و «وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة» وقال النابغة:

أقارع عوف لا أحاول غيرها

وجوه قرود تبتغي من تجادع وأما قراءة أبي ليسوءا فالوجه فيه على قول ابن جني أن يكون على حذف الفاء كما يقال إذا سألتني فلأعطك كأنك تأمر نفسك ومعناه فلأعطينك واللامان بعده للأمر أيضا وهما «وليدخلوا المسجد» «وليتبروا» ويقوي ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد وأما من قرأ لتفسدن ولتفسدن فإحدى القراءتين شاهدة للأخرى لأن من أفسد فقد فسد وأما حاسوا فمعناه معنى جلسوا بعينه .

القضاء فصل الأمر على إحكام ومنه سمي القاضي ثم يستعمل بمعنى الخلق والإحداث كما قال فقضاهن سبع سماوات وبمعنى الإيجاب كما قال وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبمعنى الإعلام والإخبار بما يكون من الأمر وهو المعني هاهنا وأصله الإحكام والعلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت