الحمد بالكسر والفتح ومن قرأ قل كم لبثتم كان على قل أيها السائل عن لبثهم وقال على الإخبار عنه وزعموا أن في مصاحف أهل الكوفة قل في الموضعين وحجة من قال ترجعون إنا إليه راجعون وقد تقدم ذكر هذا النحو .
«كم لبثتم» كم في محل النصب لأنه ظرف زمان والعامل فيه لبث و «عدد» منصوب على التمييز والعامل فيه كم ولا يمنع كم من العمل الفصل الكثير لأن كم الخبرية تجر المميز فإذا فصل بينها وبين معمولها نصبت كالاستفهامية فلأن تنصب الاستفهامية مع الفصل أولى وقليلا صفة مصدر محذوف تقديره إن لبثتم إلا قليلا عبثا ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال وتقديره أفحسبتم إنما خلقناكم عابثين ويجوز أن يكون مفعولا له أي للعبث «لا إله إلا هو» في موضع النصب على الحال على تقدير فتعالى الله عديم المثل والأولى أن يكون جملة مستأنفة .
و «رب العرش» خبر مبتدإ محذوف فهي جملة أخرى مستأنفة بدلالة حسن الوقف على المواضع الثلاثة على «الحق» وعلى «هو» وعلى «الكريم» «لا برهان له» به جملة منصوبة الموضع بأنه صفة لقوله «إلها» فهي صفة بعد صفة .
ثم أخبر سبحانه عن المؤمنين الذين سخر الكافرون منهم في دار الدنيا فقال «إني جزيتهم اليوم بما صبروا» أي بصبرهم على أذاكم وسخريتكم واستهزائكم بهم «إنهم هم الفائزون» أي الظافرون بما أرادوا الناجون في الآخرة والمراد بقوله «اليوم» أيام الجزاء لا يوم بعينه «قال» أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث وهو سؤال توبيخ وتبكيت لمنكري البعث «كم لبثتم في الأرض» أي القبور «عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم» لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم ومكثهم لكونهم أمواتا وقيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم ومكثهم في النار عن الحسن قال ولم يكن ذلك كذبا منهم لأنهم أخبروا بما عندهم وقيل إن المراد به يوما أو بعض يوم من أيام الآخرة قال ابن عباس أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم بصدده من العذاب «فسئل العادين» يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد عن مجاهد وقيل يعني الحساب لأنهم يعدون الشهور والسنين عن قتادة «قال» الله تعالى «إن لبثتم» أي ما مكثتم «إلا قليلا» لأن مكثهم في الدنيا أو في القبور وإن طال فإنه متناه قليل بالإضافة إلى طول مكثهم في عذاب جهنم «لو أنكم كنتم تعلمون» صحة ما أخبرناكم به وقيل معناه لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا وطول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم بالكفر والمعاصي وآثرتم الفاني على الباقي ثم قال سبحانه لهم