ابن جني أن أريت وأرى أقوى في اليقين من رأيت تقول أرى أن سيكون كذا أي هذا غالب ظني وأرى أن سيكون كذا أي أعلمه وأتحققه .
قد ذكرنا معنى الفئة عند قوله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والالتقاء والتلاقي والاجتماع واحد والأيد القوة ومنه قوله تعالى «وداود ذا الأيد» يقال أدته أئيده أيدا أي قويته وأيدته أؤيده تأييدا بمعناه والعبرة الآية يقال اعتبرت بالشيء اعتبارا وعبرة والعبور النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر وسميت الآية عبرة لأنه يعبر عنها من منزل العلم إلى منزل الجهل والمعتبر بالشيء تارك جهله وواصل إلى علمه بما رأى والعبارة الكلام يعبر بالمعنى إلى المخاطب والعبارة تفسير الرؤيا والتعبير وزن الدراهم وغيرها والعبرة الدمعة وأصل الباب النفوذ .
قوله «فئة» تحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب الرفع على الاستئناف بتقدير منهم فئة كذا وأخرى كذا والجر على البدل والنصب على الحال كقول كثير:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة
ورجل رمى فيها الزمان فشلت أنشد بالرفع والجر وقال ابن مفرغ:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة
ورجل رماها صائب الحدثان
فأما التي صحت فأزد شنوءة
وأما التي شلت فأزد عمان وقال آخر:
إذا مت كان الناس صنفين شامت
وآخر مئن بالذي كنت أصنع ولا يجوز أن يقول مررت بثلاثة صريع وجريح بالجر لأنه لم يستوف العدة ويجوز بالرفع على تقدير منهم صريع ومنهم جريح فإن قلت مررت بثلاثة صريع وجريح وسليم جاز الرفع والجر فإن زدت فيه اقتتلوا جاز الأوجه الثلاثة والقراءة بالرفع لا غير وقوله «رأي العين» يجوز أن يكون مصدرا ليرى والعين في موضع الرفع بأنه الفاعل ويجوز أن يكون ظرفا للمكان كما يقول ترونهم أمامكم .
نزلت الآية في قصة بدر وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على