فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 4264

القرآن على الأعمال الصالحة ونظيره قوله «وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم» وقوله «يبشرهم ربهم برحمة منه» الآية عن الزجاج والفراء (وثانيها) أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة (عليهم السلام) للمؤمنين عند موتهم ب ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة عن قتادة والزهري والضحاك والجبائي (وثالثها) أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وفي الآخرة بالجنة وهي ما يبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن يبلغ نفسه إلى هذه وأومأ بيده إلى الوريد الخبر بطوله ثم قال أن هذا في كتاب الله وقرأ «الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» الآية وقيل أن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة في قبره فيشاهد ما أعد له في الجنة قبل دخولها «لا تبديل لكلمات الله» أي لا خلف لما وعد الله تعالى به من الثواب ولا خلاف في قوله بوضع كلمة أخرى مكانها بدلا منها لأنها حق والحق لا خلف فيه بوجه «ذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك الذي سبق ذكره من البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة هي النجاة العظيمة التي يصغر في جنبها كل شيء «ولا يحزنك قولهم» ظاهره النهي والمراد به التسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أقوالهم المؤدية وهو مثل قولهم لا رأيتك هاهنا أي لا تكن هاهنا فمن كان هاهنا رأيته وكذلك المراد بالآية لا تعبأ بأذاهم فمن عبا به آذاه أذاهم «إن العزة لله جميعا» فيمنعهم منك بعزته ويدفع أذاهم عنك بقدرته وقيل معناه لا يحزنك قولهم إنك ساحر أو مجنون فسينصرك الله عليهم وسيذلهم وينتقم منهم لك فإنه عزيز قادر عليه «هو السميع العليم» يسمع أقوالهم ويعلم ضمائرهم فيجازيهم عليها ويدفع عنك شرهم ويرد كيدهم وضرهم .

وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المؤمن والكافر بين عقيبه أن أولياءه لا خوف عليهم وقيل لما ذكر أنه يحصي أعمال خلقه بشر من تولاه وذكر ما أعد لهم ووجه اتصال قوله «ولا يحزنك قولهم» بما تقدم أنه يتصل بقوله وإن كذبوك «فلا يحزنك قولهم» وقل لي عملي ولكم عملكم وقيل أنه يتصل بما قبله فكأنه قال إذا كنت من أولياء الله ومن أهل البشارة فلا ينبغي أن تحزن بطعن من يطعن عليك ووجه اتصال قوله «هو السميع العليم» بما قبله أنه يسمع قولهم ويجازيهم فلا يحزنك ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت