فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 4264

القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم وقال الزجاج «إلا قوم يونس» استثناء منقطع وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة:

وقفت فيها أصيلا لا أسائلها

عيت جوابا وما بالربع من أحد

إلا أواري لأيا ما أبينها

والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وحكى الفراء في البيت لا أن ما أبينها وقال جمع الشاعر بين ثلاثة أحرف في النفي لا وإن وما وقرأ بعضهم يونس ويوسف بكسر النون والسين أراد أن يجعل الاسمين عربيين مشتقين من آسف وآنس وهو شاذ .

لما ذكر سبحانه أن إيمان فرعون لم يقبل عند معاينة العذاب وصل ذلك بذكر إيمان قوم يونس قبل نزول العذاب فقال «فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس» قيل إن معناه فهلا كان أهل قرية آمنوا في وقت ينفعهم إيمانهم أعلم الله سبحانه أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ولا عند حضور الموت الذي لا يشك فيه ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب عن الزجاج قال وقوم يونس لم يقع بهم العذاب إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب فمثلهم مثل العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو العافية ويخاف الموت وقيل إن معناه لم يكن فيما خلا أن يؤمن أهل قرية بأجمعهم حتى لا يشذ منهم أحد إلا قوم يونس فهلا كانت القرى كلها هكذا عن الحسن وقيل معناه فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها يريد بذلك لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت ثم آمنت عند نزول العذاب وكشف عنهم أي لم أفعل هذا بأمة قط إلا قوم يونس «لما آمنوا» عند نزول العذاب كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم وهو قوله «كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا» عن قتادة وابن عباس وفي رواية عطاء وقيل إنه أراد بقوله «فلو لا كانت قرية آمنت» قوم ثمود فإنه قد جاءهم العذاب يوما فيوما كما جاء قوم يونس إلا أن قوم يونس استدركوا ذلك بالتوبة وأولئك لم يستدركوا فوصف أهل القرية بأنهم سوى قوم يونس ليعرفهم به بعض التعريف إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت