فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 4264

حمل أستدرج على موضع الفاء المحذوفة من قوله فلعلي أصالحكم وموضعه جزم .

الاستدراج أصله من الدرجة وهو أن يؤخذ قليلا قليلا ولا يباغت كما يرتقي الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل إلى العلو وقيل أصله من الدرج الذي يطوي فكأنه يطوي منزلة بعد منزلة كما يطوي الدرج ويقال درج القوم إذا مات بعضهم في إثر بعض والإملاء التأخير والإمهال من الملي يقال مضى عليه ملي من الدهر وملاوة من الدهر بضم الميم وفتحها وكسرها أي قطعة منه وأصل الإملاء الاستمرار على العمل من غير لبث من أمليت الكتاب ومنه الملاة للفلاة ذات الحر والسراب لاستطالة المكث فيه والمتين القوي والشديد وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب وهما متنان والكيد والمكر واحد والجنة الجنون وأصله الستر والملكوت هو الملك الأعظم للمالك الذي ليس بمملوك .

لما ذكر سبحانه المؤمنين بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) الهادين بالحق ذكر بعده المكذبين ب آياته فقال «والذين كذبوا ب آياتنا» التي هي القرآن والمعجزات الدالة على صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكفروا بها «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» إلى الهلكة حتى يقعوا فيه بغتة كما قال سبحانه بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها وقال فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون وقيل يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة إلى أن يقعوا فيه وقيل هو من المدرجة وهي الطريق ودرج إذا مشى سريعا أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا فإن الطريق كلها علي ومرجع الجميع إلي ولا يغبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب وقيل أنه من الدرج أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الأرض يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان إذا تركته وهجرته وقيل معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة عن الضحاك ولا يصح قول من قال إن معناه نستدرجهم إلى الكفر والضلال لأن الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين تختص المستقبل ولأنه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم وعقوبة فلا بد من أن يريد معنى آخر غير الكفر وقوله «وأملي لهم» معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتونني ولا يفوتني عذابهم «إن كيدي متين» أي عذابي قوي منيع لا يمنعه مانع ولا يدفعه دافع وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون وقيل أراد أن جزاء كيدهم متين والقول هو الأول «أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة» معناه أولم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبنبوته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت