و المعنى أن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره والصابئون والنصارى كذلك أيضا أي من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم وأنشدوا قول بشر بن حازم:
وإلا فاعلموا إنا وأنتم
بغاة ما بقينا في شقاق والمعنى فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم أيضا كذلك وقول ضابئ البرجمي:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
فإني وقيار بها لغريب أي فإني بها غريب وقيار كذلك وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد قائمان فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله كقول الشاعر:
بدا لي إني لست مدرك ما مضى
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا .
قد مضى تفسير هذه الآية مشروحا في سورة البقرة وقد ذكرنا هاهنا أن المعني بالذين آمنوا في قول الزجاج هم المنافقون ثم ذكر بعد من آمن بالقلب وقيل إن من آمن محمول على اليهود والنصارى أي من آمن منهم والذين آمنوا في الابتداء محمول على ظاهره من حقيقة الإيمان وقيل إن من آمن يرجع إلى الجميع ويكون معناه من يستديم الإيمان ويستمر عليه .