فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 4264

أيان في محل نصب لأنه ظرف زمان والعامل فيه «يبعثون» .

ثم عدد سبحانه الدلائل على توحيده ونعمه الشاملة لعبيدة فقال «أمن خلق السموات والأرض» وتقديره أما تشركون خير أم من خلق السموات والأرض أي أنشأهما واخترعهما «وأنزل لكم من السماء ماء» أي غيثا ومطرا لكم أي لمنافعكم ولأجل معاشكم عرفهم سبحانه أن غيره لا يقدر على ذلك «فأنبتنا به حدائق» أي رياضا وبساتين وما لم يكن عليه حائط لا يقال له حديقة «ذات بهجة» أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآه ولم يقل ذوات بهجة لأنه أراد تأنيث الجماعة ولو أراد تأنيث الأعيان لقال ذوات وقال الشاعر:

وسوف يعقبنيه إن ظفرت به

رب كريم وبيض ذات أطهار «ما كان لكم أن تنبتوا شجرها» ما هنا للنفي أي لم يكونوا يقدرون على إنبات شجرها «أإله مع الله» وهذا استفهام إنكار معناه هل معه معبود سواه أعانه على صنعه «بل» ليس معه إله «هم قوم يعدلون» يشركون بالله غيره يعني كفار مكة «أمن جعل الأرض قرارا» أي مستقرة لا تميل ولا تميد بأهلها «وجعل خلالها أنهارا» أي وجعل وسط الأرض وفي مسالكها ونواحيها أنهارا جارية ينبت بها الزرع ويحيا بها الخلق «وجعل لها رواسي» أي جبالا ثوابت أثبت بها الأرض «وجعل بين البحرين حاجزا» أي مانعا من قدرته بين العذاب والملح فلا يختلط أحدهما بالآخر «أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون» توحيد ربهم وكمال قدرته وسلطانه «أمن يجيب المضطر إذا دعاه» أي يجيب المكروب المجهود فيكشف ضره وكربه وإجابة دعاء المضطر هي فعل ما يدعو به وهذا لا يكون إلا من قادر على الإجابة مختار لها ورأس المضطرين المذنب الذي يدعوه ويسأله المغفرة ومنهم الخائف الذي يسأله الأمن والمريض الذي يطلب العافية والمحبوس الذي يطلب الخلاص فإن الكل إذا ضاق بهم الأمر فزعوا إلى رب العالمين وأكرم الأكرمين وإنما خص المضطر وإن كان قد يجيب غير المضطر لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع «ويكشف السوء» أي يدفع الشدة وكل ما يسوء «ويجعلكم خلفاء الأرض» يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله فيهلك قرنا وينشئ قرنا وقيل يجعلكم خلفاء من الكفار بنزول بلادهم وطاعة الله تعالى بعد شركهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت