أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وفي هذا إبطال الشفاعة لمن ادعيت له الشفاعة من الآلهة «له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون» مضى معناه ثم أخبر سبحانه عن سوء اعتقادهم وشدة عنادهم فقال «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت» أي نفرت عن السدي والضحاك والجبائي وقيل انقبضت عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقيل كفرت واستكبرت عن قتادة «قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة» كان المشركون إذا سمعوا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا من هذا لأنهم كانوا يقولون الأصنام آلهة «وإذا ذكر الذين من دونه» يعني الأصنام التي عبدوها من دونه «إذا هم يستبشرون» يفرحون ويسرون حتى يظهر السرور في وجوههم .
اتصل قوله «الله يتوفى الأنفس» بقوله «وما أنت عليهم بوكيل» فبين سبحانه أن الحفيظ عليهم هو الذي يتوفاهم ويصرفهم كيف يشاء وقيل يتصل بقوله أليس الله بكاف عبده أي من كان هذه صفته فإنه يكفيك أمرهم واتصل قوله «أم اتخذوا من دون الله شفعاء» بقوله أليس الله بكاف عبده أي فكما أن أصنامهم لا تملك الضر والنفع فإنها لا تملك الشفاعة .
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ أَنت تحْكمُ بَينَ عِبَادِك في مَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (46) وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظلَمُوا مَا في الأَرْضِ جَمِيعًا وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَ بَدَا لهَُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يحْتَسِبُونَ (47) وَ بَدَا لهَُمْ سيِّئَات مَا كسبُوا وَ حَاقَ بِهِم مَّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (48) فَإِذَا مَس الانسنَ ضرُّ دَعَانَا ثمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمِ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَ لَكِنَّ أَكْثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالهََا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنى عَنهُم مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ (50)