و أغصن وقيل واحدها نعماء فيكون كبأساء وأبؤس وقوله «أذاقها الله» استعارة تقول العرب اركب هذا الفرس وذقه أي اختبره قال الشماخ:
فذاق فأعطته من اللين جانبا
كفى ولها أن يغرق السهم حاجز يصف قوسا وقال الآخر:
وإن الله ذاق حلوم قيس
فلما رآء خفتها قلاها .
«يوم تأتي» منصوب على أحد شيئين إما على معنى أن ربك لغفور رحيم يوم تأتي وإما أن يكون على معنى العظة والتذكير أي اذكر يوم تأتي عن الزجاج .
«يوم تأتي كل نفس» أراد به يوم القيامة «تجادل عن نفسها» أي تخاصم الملائكة عن نفسها وتحتج بما ليس فيه حجة وتقول والله ربنا ما كنا مشركين ويقول أتباعهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار ويحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها «وتوفى كل نفس ما عملت» أي جزاء ما عملت من خير وشر «وهم لا يظلمون» في ذلك «وضرب الله مثلا قرية» أي مثل قرية «كانت آمنة» أي ذات أمن يأمن فيها أهلها لا يغار عليهم «مطمئنة» قارة ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها بخوف أو ضيق «يأتيها رزقها رغدا من كل مكان» أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع ومن كل بلد كما قال سبحانه يجبى إليه ثمرات كل شيء «فكفرت بأنعم الله» أي فكفر أهل تلك القرية بأنعم الله ولم يؤدوا شكرها «فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» أي فأخذهم الله بالجوع والخوف بصنيعهم وسوء فعالهم وسمي أثر الجوع والخوف لباسا لأن أثر الجوع والهزال يظهر على الإنسان كما يظهر اللباس وقيل لأنهم شملهم الجوع والخوف كما يشمل اللباس والبدن وقيل إن هذه القرية هي مكة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم والقراد ثم يؤكل وهم مع ذلك خائفون وجلون من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه يغيرون عليهم قوافلهم وذلك حين دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف وقيل إنها قرية كانت قبل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعث الله إليهم نبيا