أبدا وقيل معناه فرضت عليهم الجزية والهوان فلا يكونون في موضع إلا بالجزية ولقد أدركهم الإسلام وهم يؤدون الجزية إلى المجوس «أينما ثقفوا» أي وجدوا ويقال أخذوا وظفر بهم «إلا بحبل من الله» أي بعهد من الله «وحبل من الناس» أي وعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من وجوه الأمان عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وسمي العهد حبلا لأنه يعقد به الأمان كما يعقد الشيء بالحبل «وباءو بغضب من الله» أي رجعوا بغضب الله الذي هو عقابه ولعنه وقيل معناه استوجبوا غضبا من الله «وضربت عليهم المسكنة» أي الذلة لأن المسكين لا يكون إلا ذليلا فسمي الذلة مسكنة عن أبي مسلم وقيل المراد به الفقر لأن اليهود أبدا يتفاقرون وإن كانوا أغنياء وقد ذكرنا تفسير ما بقي من الآية في سورة البقرة .
وجه اتصال الآية بما قبلها اتصال البشارة بالظفر لما تقدم أمر المحاربة لأن الأمر قد تقدم بإنكار المنكر وقيل إنه لما تقدم أن أكثرهم الفاسقون اتصل به ما يسكن قلوب المؤمنين من عاديتهم ويؤمن مضرتهم .
* لَيْسوا سوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ ءَانَاءَ الَّيْلِ وَ هُمْ يَسجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسرِعُونَ في الْخَيرَتِ وَ أُولَئك مِنَ الصلِحِينَ (114)
قيل في واحد آناء قولان (أحدهما) إني مثل نحي والآخر إني مثل معي قال الشاعر:
حلو ومر كعطف القدح مرته
بكل إني قضاه الليل ينتعل وحكى الأخفش أنو بالواو والمسارعة المبادرة وهي من السرعة والفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه وهي محمودة وضدها الإبطاء وهو