و بقوله (عليه السلام) قاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله أو يقروا بالجزية وقد روي ذلك أيضا عن الصادق (عليه السلام) وقال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان كما قال الله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» وقال في آية أخرى «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم» وقوله «وأقيموا الصلوة» أي أدوها بحدودها الواجبة عليكم «وآتوا الزكوة» أي أعطوها أهلها كما أوجبها الله عليكم روي عن ابن عباس أن الزكاة التي فرضها الله على بني إسرائيل كانت قربانا تهبط إليه نار من السماء فتحمله فكان ذلك تقبله ومتى لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل وروي عنه أيضا أن المعني به طاعة الله والإخلاص وقوله «ثم توليتم» أي أعرضتم «إلا قليلا منكم وأنتم معرضون» أخبر الله سبحانه عن اليهود أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه وخالفوا أمره وتولوا عنه معرضين إلا من عصمة الله منهم فوفى الله بعهده وميثاقه ووصف هؤلاء بأنهم قليل بالإضافة إلى أولئك واختلف فيه فقيل أنه خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من يهود بني إسرائيل وذم لهم بنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة وتبديلهم أمر الله وركوبهم معاصيه وقيل أنه خطاب لأسلافهم المذكورين في أول الآية وإنما جمع بين التولي والإعراض وإن كان معناهما واحدا تأكيدا وقيل معنى تولوا فعلوا الإعراض وهم معرضون أي مستمرون على ذلك وفي هذه الآية دلالة على ترتيب الحقوق فبدأ الله سبحانه بذكر حقه وقدمه على كل حق لأنه الخالق المنعم بأصول النعم ثم ثنى بحق الوالدين وخصهما بالمزية لكونهما سببا للوجود وإنعامهما بالتربية ثم ذكر ذوي القربى لأنهم أقرب إلى المكلف من غيرهم ثم ذكر حق اليتامى لضعفهم والفقراء لفقرهم .
السفك الصب سفكت الدم أسفكه سفكا وواحد الدماء دم وأصله دمي في قول أكثر النحويين ودليل من قال إن أصله دمي قول الشاعر:
فلو أنا على حجر ذبحنا
جرى الدميان بالخبر اليقين