للمصلحة وقد قيل إن ذلك على سبيل المؤاساة والمعاونة .
أنه تعالى ذكر الكفار وأمر بقتلهم ثم ذكر من كان بينهم وبين المسلمين عهد ومنع من قتلهم ثم ذكر من نافق وحكم قتلهم ثم ذكر قتل المؤمن ووصل به ذكر أحكامه من دية وغيرها .
نزلت في مقيس بن صبابة الكناني وجد أخاها هشاما قتيلا في بني النجار فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأرسل معه قيس بن هلال الفهري وقال له قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية فلما انصرف ومعه الفهري وسوس إليه الشيطان فقال ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فيكون سبة عليك اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس والدية فضل فرماه بصخرة فقتله وركب بعيرا ورجع إلى مكة كافرا وأنشد يقول:
قتلت به فهرا وحملت عقله
سراة بني النجار أرباب فارع
فأدركت ثاري واضطجعت موسدا
وكنت إلى الأوثان أول راجع فقال النبي لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح رواه الضحاك وجماعة من المفسرين .
لما بين تعالى قتل الخطإ وحكمه عقبه ببيان قتل العمد وحكمه فقال «ومن يقتل مؤمنا متعمدا» أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة دمه وقيل معناه مستحلا لقتله عن عكرمة وابن جريج وجماعة وقيل معنى التعمد أن يقتله على دينه رواه العياشي بإسناده عن الصادق (عليه السلام) «فجزاؤه جهنم خالدا» مقيما «فيها وغضب الله عليه ولعنه» أبعده من الخير وطرده عنه على وجه العقوبة «وأعد له عذابا عظيما» ظاهر