فحذف المضاف اعتمادا على ذكره بعد المضاف إليه عن الفراء وقيل معناه مما نقص عليك مثل الذين كفروا عن سيبويه «أعمالهم» في قلة انتفاعهم بها «كرماد اشتدت به الريح» أي ذرته ونسفته «في يوم عاصف» أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق والانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار «لا يقدرون مما كسبوا على شيء» أي لا يقدرون على الانتفاع بأعمالهم ومثل قوله «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا» «ذلك هو الضلال البعيد» يعني أن عملهم ذلك هو الذهاب البعيد عن النفع وقيل الخطأ البعيد عن الصواب عن ابن عباس وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان قول المجبرة لأنه أضاف العمل إليهم ولو كان مخلوقا له سبحانه لما صح إضافته إليهم .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السمَوَتِ وَ الأَرْض بِالحَْقِّ إِن يَشأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بخَلْق جَدِيد (19) وَ مَا ذَلِك عَلى اللَّهِ بِعَزِيز (20) وَ بَرَزُوا للَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضعَفَؤُا لِلَّذِينَ استَكْبرُوا إِنَّا كنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شىْء قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لهََدَيْنَكمْ سوَاءٌ عَلَيْنَا أَ جَزِعْنَا أَمْ صبرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيص (21)
قرأ خالق السماوات هاهنا وفي النون أهل الكوفة غير عاصم والباقون «خلق» .
قال أبو علي من قرأ «خلق» فلأن ذلك فعل ماض فأخبر عنه بلفظ الماضي ومن قرأ خالق على اسم الفاعل جعله مثل فاطر السماوات لأن فاطر بمعنى خالق .
البروز خروج الشيء عما كان ملتبسا به إلى حيث يقع عليه الحس يقال برز للقتال إذا ظهر له .
الضعفاء جمع ضعيف والضعف نقصان القوة يقال أضعفه فضعف والاستكبار والتكبر والتجبر واحد وهو رفع النفس فوق مقدارها في الوصف والتبع جمع تابع كالغيب جمع غائب قال الزجاج: ويجوز أن يكون مصدرا وصف به فيكون بمعنى ذوي تبع وأغنى عنه أي دفع عنه فأغناه أي نفي الحاجة عنه بما فيه كفايته وحاص يحيص حيصا وحيوصا مثل حاد والحيد الزوال عن المكروه والجزع انزعاج النفس بورود ما يغم ونقيضه الصبر قال: