في الظرف محذوف يدل عليه قوله «إنما توعدون لواقع» والتقدير فإذا طمست النجوم وفرجت السماء ونسفت الجبال وأقتت الرسل وقعت القيامة .
أَ لَمْ نهْلِكِ الأَوَّلِينَ (16) ثمَّ نُتْبِعُهُمُ الاَخِرِينَ (17) كَذَلِك نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (19) أَ لَمْ نخْلُقكم مِّن مَّاء مَّهِين (20) فَجَعَلْنَهُ في قَرَار مَّكِين (21) إِلى قَدَر مَّعْلُوم (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (24) أَ لَمْ نجْعَلِ الأَرْض كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَ أَمْوَتًا (26) وَ جَعَلْنَا فِيهَا رَوَسىَ شمِخَت وَ أَسقَيْنَكم مَّاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئذ لِّلْمُكَذِّبِينَ (28)
قرأ أهل المدينة والكسائي فقدرنا بالتشديد والباقون «فقدرنا» بالتخفيف وفي الشواذ قراءة الأعرج نتبعهم بالجزم .
قد تقدم أن قدر وقدر بمعنى والتخفيف أليق بقوله «فنعم القادرون» ومن شد أراد أن يجيء باللغتين كما يقال جاد مجد وكقوله سبحانه فمهل الكافرين أمهلهم ومن جزم نتبعهم فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أنه أسكن العين استثقالا لتوالي الحركات (والثاني) أن يكون عطفا على نهلك كما تقول ألم أزرك ثم أحسن إليك فيكون معنى هذه القراءة أنه يريد قوما أهلكهم الله سبحانه بعد قوم قبلهم على اختلاف أوقات المرسلين إليهم نبيا بعد نبي وأما الرفع على القراءة المشهورة فلاستئناف الكلام أو على أن يجعل خبر مبتدإ محذوف .
القرار المكان الذي يمكن طول المكث فيه والقدر المقدر المعلوم الذي لا زيادة فيه ولا نقصان والقدر المصدر من قولهم قدر يقدر قدرا وقدرا أي قدر فمن شدد جمع بين اللغتين كما قال الأعشى: