فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 4264

«والناشرات نشرا» وهي الرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا للغيث كما تلحقه للمطر وقيل أنها الملائكة تنشر الكتب عن الله تعالى عن أبي حمزة الثمالي وأبي صالح وقيل أنها الأمطار تنشر النبات عن أبي صالح في رواية أخرى وقيل الرياح ينشرها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته عن الحسن وقيل الرياح تنشر السحاب في الهواء عن الجبائي «فالفارقات فرقا» يعني الملائكة تأتي بما يفرق به بين الحق والباطل والحلال والحرام عن ابن عباس وأبي صالح وقيل هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال عن الحسن وأبي حمزة وقتادة وقيل أنها الرياح التي تفرق بين السحاب فتبدده عن مجاهد «فالملقيات ذكرا» يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى الأمم عن ابن عباس وقتادة كأنها الحاملات للذكر الطارحات له ليأخذه من خوطب به والإلقاء طرح الشيء على غيره «عذرا أو نذرا» أي للإعذار والإنذار ومعناه إعذارا من الله وإنذارا إلى خلقه وقيل عذرا يعتذر الله به إلى عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه الحكمة ونذرا أي إعلاما بموضوع المخافة عن الحسن وهذه أقسام ذكرها الله تعالى وقيل أقسم الله سبحانه برب هذه الأشياء عن الجبائي قال لا يجوز القسم إلا بالله سبحانه وقال غيره بل أقسم بهذه الأشياء تنبيها على عظم موقعها «إنما توعدون لواقع» هذا جواب القسم والمعنى أن الذي وعدكم الله به من البعث والنشور والثواب والعقاب لكائن لا محالة وقيل إن الفرق بين الواقع والكائن أن الواقع لا يكون إلا حادثا تشبيها بالحائط الواقع لأنه من أبين الأشياء في الحدوث والكائن أعم منه لأنه بمنزلة الموجود الثابت يكون حادثا وغير حادث ثم بين سبحانه وقت وقوعه فقال «فإذا النجوم طمست» أي محيت آثارها وأذهب نورها وأزيل ضوءها «وإذا السماء فرجت» أي شقت وصدعت فصار فيها فروج «وإذا الجبال نسفت» أي قلعت من مكانها كقوله سبحانه ينسفها ربي نسفا وقيل نسفت أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض «وإذا الرسل أقتت» أي جمعت لوقتها وهو يوم القيامة لتشهد على الأمم وهو قوله «لأي يوم أجلت» أي أخرت وضرب لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم عن إبراهيم ومجاهد وابن زيد وقيل أقتت معناه عرفت وقت الحساب والجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة وقيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم وقال الصادق (عليه السلام) أقتت أي بعثت في أوقات مختلفة ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال «ليوم الفصل» أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال «وما أدراك ما يوم الفصل» ثم أخبر سبحانه حال من كذب به فقال «ويل يومئذ للمكذبين» هذا تهديد ووعيد إنما خص الوعيد بمن جحدوا يوم القيامة وكذب به لأن التكذيب بذلك يتبعه خصال المعاصي كلها وإن لم يذكر معه والعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت