(الرعد) ثم (سورة الرحمن) ثم (هل أتى) إلى قوله فهذا ما أنزل بالمدينة ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وست وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف واحد وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفا لا يرغب في تعلم القرآن إلا السعداء ولا يتعهد قراءته إلا أولياء الرحمن (أقول) قد اتسع نطاق الكلام في هذا الباب حتى كاد يخرج عن أسلوب الكتاب وربما نسبنا به إلى الإطناب ولكن الغرض فيه أن بعض أهل العصبية قد طعن في هذه القصة بأن قال هذه السورة مكية فكيف يتعلق بها ما كان بالمدينة واستدل بذلك على أنها مخترعة جرأة على الله سبحانه وعداوة لأهل بيت رسوله فأحببت إيضاح الحق في ذلك وإيراد البرهان في معناه وكشف القناع عن عناد هذا المعاند في دعواه على أنه كما ترى يحتوي على السر المخزون والدر المكنون من هذا العلم الذي يستضاء بنوره ويتلألأ بزهوره وهو معرفة ترتيب السور في التنزيل وحصر عددها على الجملة والتفصيل اللهم أمددنا بتأييدك وأيدنا بتوفيقك فأنت الرجاء والأمل وعلى فضلك المعول والمتكل .
«هل أتى» معناه قد أتى «على الإنسان» أي ألم يأت على الإنسان «حين من الدهر» وقد كان شيئا إلا أنه «لم يكن شيئا مذكورا» لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح عن الزجاج وعلى هذا فهل هنا استفهام يراد به التقرير قال الجبائي وهو تقرير على ألطف الوجوه وتقديره أيها المنكر للصانع وقدرته أليس قد أتى عليك دهور لم تكن شيئا مذكورا ثم ذكرت وكل أحد يعلم من نفسه أنه لم يكن موجودا ثم وجد فإذا تفكر في ذلك علم أن له صانعا صنعه ومحدثا أحدثه والمراد بالإنسان هنا آدم (عليه السلام) وهو أول من سمي به عن الحسن وقتادة وسفيان والجبائي وقيل إن المراد به كل إنسان والألف واللام للجنس عن أبي مسلم وقيل أنه أتى على آدم (عليه السلام) أربعون سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح وروى عطاء عن ابن عباس أنه تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة وروى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله «لم يكن شيئا مذكورا» قال كان شيئا ولم يكن مذكورا وبإسناده عن سعيد الحداد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله وعن حمران بن أعين قال سألت عنه فقال كان شيئا مقدورا ولم يكن مكونا وفي هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا وإن المعدوم يسمى شيئا فإذا حملت الإنسان على الجنس فالمراد أنه