فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 4264

قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدري من هو وما يراد به بل يكون معدوما ثم يوجد في صلب أبيه ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة وقيل المراد به العلماء لأنهم كانوا لا يذكرون فصيرهم الله سبحانه بالعلم مذكورين بين الخاص والعام في حياتهم وبعد مماتهم وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ هذه الآية فقال ليت ذلك ثم يعني ليت آدم بقي على ما كان فكان لا يلد ولا يبتلي أولاده ثم قال سبحانه «إنا خلقنا الإنسان» يعني ولد آدم (عليه السلام) «من نطفة» وهي ماء الرجل والمرأة الذي يخلق منه الولد «أمشاج» أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا ماء صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد وقيل أمشاج أطوار طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما إلى أن صار إنسانا عن قتادة وقيل أراد اختلاف ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء فهي مختلفة الألوان عن مجاهد والضحاك والكلبي وروي أيضا عن ابن عباس وقيل نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض عن الحسن وقيل هي العروق التي تكون في النطفة عن ابن مسعود وقيل أمشاج أخلاط من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة جعلها الله في النطفة ثم بناه الله البنية الحيوانية المعدلة الأخلاط ثم جعل فيه الحياة ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله رب العالمين وذلك قوله «فجعلناه سميعا بصيرا» وقوله «نبتليه» أي نختبره بما نكلفه من الأفعال الشاقة ليظهر إما طاعته وإما عصيانه فنجازيه بحسب ذلك قال الفراء معناه «فجعلناه سميعا بصيرا» لنبتليه أي لنتعبده ونأمره وننهاه والمراد فأعطيناه آلة السمع والبصر ليتمكن من السمع والبصر ومعرفة ما كلف «إنا هديناه السبيل» أي بينا له الطريق ونصبنا له الأدلة وأزحنا له العلة حتى يتمكن من معرفة الحق والباطل وقيل هو طريق الخير والشر عن قتادة وقيل السبيل هو طريق معرفة الدين الذي به يتوصل إلى ثواب الأبد ويلزم كل مكلف سلوكه وهو أدلة العقل والشرع التي يعم جميع المكلفين «إما شاكرا وإما كفورا» قال الفراء معناه أن شكر وأن كفر على الجزاء وقال الزجاج معناه ليختار إما السعادة وإما الشقاوة والمراد إما أن يختار بحسن اختياره الشكر لله تعالى والاعتراف بنعمه فيصيب الحظ وإما أن يكفر نعم الله ويجحد إحسانه فيكون ضالا عن الصواب فأيهما اختار جوزي عليه بحسبه وهذا كقوله «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وفي هذه الآية دلالة على أن الله قد هدى جميع خلقه لأن اللفظ عام ثم بين سبحانه ما أعده للكافرين فقال «إنا أعتدنا للكافرين» أي هيأنا وادخرنا لهم جزاء على كفرانهم وعصيانهم «سلاسل» يعني في جهنم كما قال في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا «وأغلالا وسعيرا» نار موقدة نعذبهم بها ونعاقبهم فيها ثم ذكر ما أعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت