للشاكرين المطيعين فقال «إن الأبرار» وهو جمع البر المطيع لله المحسن في أفعاله وقال الحسن هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر وقيل هم الذين يقضون الحقوق اللازمة والنافلة وقد أجمع أهل البيت (عليهم السلام) وموافقوهم وكثير من مخالفيهم إن المراد بذلك علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهماالسلام) والآية مع ما بعدها متعينة فيهم وأيضا فقد انعقد الإجماع على أنهم كانوا أبرارا وفي غيرهم خلاف «يشربون من كأس» إناء فيه شراب «كان مزاجها» أي ما يمازجها «كافورا» وهو اسم عين ماء في الجنة عن عطاء والكلبي واختاره الفراء قال ويدل عليه قوله «عينا» وهي كالمفسرة للكافور وقيل يعني الكافور الذي له رائحة طيبة والمعنى يمازجه ريح الكافور وليس ككافور الدنيا عن مجاهد ومقاتل قال قتادة يمزج بالكافور ويختم بالمسك وقيل معناه طيب بالكافور والمسك والزنجبيل عن ابن كيسان «عينا يشرب بها عباد الله» أي أولياؤه عن ابن عباس أي هذا الشراب من عين يشرب بها أولياء الله وخصهم بأنهم عباد الله تشريفا وتبجيلا قال الفراء شربها وشرب بها سواء في المعنى كما يقولون تكلمت بكلام حسن وكلاما حسنا قال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت
عسرا علي طلابها ابنة مخرم وأنشد الفراء:
شربن بماء البحر ثم ترفعت
متى لجج خضر لهن نئيج أي صوت .
«يفجرونها تفجيرا» أي يقودون تلك العين حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم عن مجاهد والتفجير تشقيق الأرض بجري الماء قال وأنهار الجنة تجري بغير أخدود فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع ويجري بغير تعب ثم وصف سبحانه هؤلاء الأبرار فقال «يوفون بالنذر» أي كانوا في الدنيا بهذه الصفة والإيفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه فإذا نذر طاعة تممها ووفى بها عن مجاهد وعكرمة وقيل يتمون ما فرض الله عليهم من الواجبات عن قتادة «ويخافون يوما كان شره مستطيرا»