فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 4264

الآية نزلت في المنافقين الذين نزلت فيهم الآيات المتقدمة وروي عن سلمان رضي الله عنه أن أهل هذه الصفة لم يأتوا بعد والأول يقتضيه نظم الكلام ويجوز أن يراد بها من صورتهم صورة هؤلاء فيكون قول سلمان محمولا على أنه أراد بعد انقراض المنافقين الذين تناولتهم الآية .

المراد «وإذا قيل» للمنافقين «لا تفسدوا في الأرض» بعمل المعاصي وصد الناس عن الإيمان على ما روي عن ابن عباس أو بممالأة الكفار فإن فيه توهين الإسلام على ما قاله أبو علي أو بتغيير الملة وتحريف الكتاب على ما قاله الضحاك «قالوا إنما نحن مصلحون» وهو يحتمل أمرين أحدهما أن الذي يسمونه فسادا هو عندنا صلاح لأنا إنما نفعل ذلك كي نسلم من الفريقين والآخر أنهم جحدوا ذلك وقالوا أنا لا نعمل بالمعاصي ولا نمالئ الكفار ولا نحرف الكتاب وكان ذلك نفاقا منهم كما قالوا «آمنا بالله» ولم يؤمنوا ثم قال إلا أنهم أي اعلموا أن هؤلاء المنافقين الذين يعدون الفساد صلاحا «هم المفسدون» وهذا تكذيب من الله تعالى لهم «ولكن لا يشعرون» أي لا يعلمون أن ما يفعلونه فساد وليس بصلاح ولو علموا ذلك لرجي صلاحهم وقيل لا يعلمون ما يستحقونه من العقاب وهذه الآية تدل على بطلان مذهب أصحاب المعارف لقوله «لا يعلمون» وإنما جاز تكليفهم وإن لم يشعروا أنهم على ضلال لأن لهم طريقا إلى العلم بذلك .

وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا كَمَا ءَامَنَ النَّاس قَالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السفَهَاءُ وَ لَكِن لا يَعْلَمُونَ(13)

«السفهاء» إلا أهل الكوفة وابن عامر حققوا الهمزتين وأهل الحجاز وأبو عمرو همزوا الأولى ولينوا الثانية وكذا كل همزتين مختلفتين من كلمتين وقد ذكرنا الوجه فيها حيث ذكرنا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة وهو قوله: «أنذرتهم» .

السفهاء جمع سفيه والسفيه الضعيف الرأي الجاهل القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ولذلك سمى الله الصبيان والنساء سفهاء بقوله «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما» وقال قطرب السفيه العجول الظلوم القائل خلاف الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت