الأمانة في الدنيا «وأحسن تأويلا» أي وأحسن عاقبة في الآخرة ومرجعا من آل يؤول إذا رجع حث الله سبحانه بهذه الآية على إتمام الوزن والكيل في المعاملات والبياعات وإيفاء حقوق العباد .
وَ لا تَقْف مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمْعَ وَ الْبَصرَ وَ الْفُؤَادَ كلُّ أُولَئك كانَ عَنْهُ مَسئُولًا (36) وَ لا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّك لَن تخْرِقَ الأَرْض وَ لَن تَبْلُغَ الجِْبَالَ طولًا (37) كلُّ ذَلِك كانَ سيِّئُهُ عِندَ رَبِّك مَكْرُوهًا (38) ذَلِك مِمَّا أَوْحَى إِلَيْك رَبُّك مِنَ الحِْكْمَةِ وَ لا تجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا (39) أَ فَأَصفَاشْ رَبُّكم بِالْبَنِينَ وَ اتخَذَ مِنَ الْمَلَئكَةِ إِنَثًا إِنَّكمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40)
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة «كان سيئه» بضم الهمزة مضافا إلى الهاء وقرأ الباقون سيئة منصوبا منونا غير مضاف .
من قرأ «سيئه» مضافا قال لأنه قد تقدم ذكر أمور منها سيء ومنها حسن فخص الله سبحانه الشيء منها بأنه مكروه عنده لأنه عز اسمه لا يكره الحسن ويقوي ذلك قوله «مكروها» ولو كان سيئة غير مضاف لوجب أن تكون مكروهة فإن قيل إن التأنيث غير حقيقي فلا يمتنع أن يذكر قيل إن هاهنا التذكير لا يحسن وإن لم يكن حقيقيا لأن المؤنث قد تقدم ذكره فإن قوله:
ولا أرض أبقل أبقالها مستقبح عندهم ولو قال أبقل الأرض لم يستقبح وذلك أن المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجع إليه وفقه كما يكون وفقه في التثنية والجمع وإذا لم يتقدم له ذكر لم يلزم أن يراعي ذلك ومن قرأ سيئة فإنه يشبه أن يكون لما رأى الكلام اقتطع