تقوم بها لأنا نحن نجازيهم عليها وقيل حافظا لهم من المعاصي حتى لا تقع عن الجبائي وفي هذه الآية تسلية للنبي في تولي الناس عنه مع ما فيه من تعظيم شأنه بكون طاعته طاعة الله ثم بين أن المنافقين أظهروا طاعته وأضمروا خلافه بقوله «ويقولون طاعة» يعني به المنافقين عن الحسن والسدي والضحاك وقيل المراد به المسلمون الذين حكى عنهم أنهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية يقولون أمرك طاعة كأنهم قالوا قابلنا أمرك بالطاعة «فإذا برزوا» أي خرجوا «من عندك بيت طائفة منهم» أي قدر جماعة منهم ليلا «غير الذي تقول» أي غير ما تقولون على جهة التكذيب عن الحسن وقتادة وقيل معناه غيروا بالليل وبدلوا ما قالوه بأن أضمروا الخلاف عليك فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه عن ابن عباس وقتادة والسدي وقيل دبروا ليلا غير ما أعطوك نهارا عن أبي عبيدة والقتيبي «والله يكتب ما يبيتون» في اللوح المحفوظ ليجازيهم به وقيل يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب عن الزجاج «فأعرض عنهم» أمر الله نبيه بالإعراض عنهم .
وأن لا يسميهم بأعيانهم إبقاء عليهم وسترا لأمورهم إلى أن يستقر أمر الإسلام «وتوكل على الله» أي فوض أمرك إليه وثق به «وكفى بالله وكيلا» أي حفيظا لما تفوضه إليه من التدبير .
التدبر النظر في عواقب الأمور والتدابر التقاطع لأن كل واحد يولي الآخر دبره بعداوته له ودبر القوم يدبرون دبارا هلكوا لأنهم يذهبون في جهة الإدبار عن الغرض والفرق بين التدبر والتفكر أن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب والتفكر تصرف القلب بالنظر في الدلائل والاختلاف هو امتناع أحد الشيئين أن يسد مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته كالسواد الذي لا يسد مسد البياض وكذلك الذهاب في الجهات المختلفة وأصل الإذاعة