قال أبو علي تذكير الفعل في قوله «لا يرى إلا مساكنهم» حسن وهو أحسن من إلحاق علامة التأنيث الفعل من أجل الجمع وذلك أنهم حملوا الكلام في هذا الباب على المعنى فقالوا ما قام إلا هند ولم يقولوا ما قامت لما كان المعنى ما قام أحد ولا يجيء التأنيث فيه إلا في شذوذ وضرورة فمن ذلك قول الشاعر:
بري النخز والأجراز ما في عروضها
فما بقيت إلا الصدور الجراشع وقول ذي الرمة:
كأنها جمل وهم وما بقيت
إلا النحيزة والألواح والعصب قال ابن جني قوله مسكنهم إن شئت جعلته مصدرا وقدرت حذف المضاف أي لا ترى إلا آثار مسكنهم كما قال ذو الرمة:
تقول عجوز مدرجي متروحا
على بابها من عند أهلي وغاديا فالمدرج هنا مصدر ألا تراه قد نصب الحال وإن شئت قلت مسكنهم واحد كفى من جماعة .
الأحقاف جمع حقف وهو الرمل المستطيل العظيم لا يبلغ أن يكون جبلا قال المبرد الحقف هو الرمل الكثير لمكتنز غير العظيم وفيه اعوجاج قال العجاج:
بات على أرطاة حقف أحقفا والعارض السحاب يأخذ في عرض السماء قال الأعشى:
يا من رأى عارضا قد بت أرمقه
كأنما البرق في حافاته شعل والتدمير الإهلاك وإلقاء بعض الأشياء على بعض حتى يخرب ويهلك قال جرير: