يشوبها غيره ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق وأما قوله «عقبا» فإن ما كان على فعل جاز تخفيفه على ما تقدم ذكره .
أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد وكان ذلك من رمي الأساورة وأصل الباب الحساب وإنما يقال لما يرمي به حسبان لأنه يكثر كثرة الحساب قال الزجاج: الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه والزلق الأرض الملساء المستوية لا نبات فيها ولا شيء وأصل الزلق ما تزلق عنه الأقدام فلا يثبت عليه .
«ما شاء الله» يحتمل أن يكون ما رفعا وتقديره الأمر ما شاء الله فيكون موصولا والضمير العائد إليه يكون محذوفا لطول الكلام ويجوز أن يكون التقدير ما شاء الله كائن ويحتمل أن يكون ما في موضع نصب على معنى الشرط والجزاء ويكون الجواب محذوفا وتقديره أي شيء شاء الله كان ومثله في حذف الجواب قوله فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض «إن ترن أنا أقل» أقل منصوب بأنه مفعول ثان لترن وأنا إن شئت كان توكيدا أو وصفا لياء المتكلم وإن شئت كان فصلا كما تقول كنت أنت القائم يا هذا قاله الزجاج ويجوز رفع أقل وقد قرأ بها عيسى بن عمر فيكون أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع نصب بأن يكون المفعول الثاني لترني وقوله «فعسى» الفاء جواب قوله «إن ترن» و «ثوابا» و «عقبا» منصوبان على التمييز .
ثم بين سبحانه جواب المؤمن للكافر فقال «قال له صاحبه وهو يحاوره» أي يخاطبه ويجيبه مكفرا له بما قاله «أكفرت بالذي خلقك من تراب» يعني أصل الخلقة أي خلق أباك من تراب وهو آدم (عليه السلام) وقيل لما كانت النطفة خلقها الله سبحانه بمجرى العادة من الغذاء والغذاء ينبت من تراب جاز أن يقول خلقك من تراب «ثم من نطفة ثم سواك رجلا» أي نقلك من حال إلى حال حتى جعلك بشرا سويا معتدل الخلقة والقامة وإنما كفره بإنكاره المعاد وفي هذا دلالة على أن الشك في البعث والنشور كفر «لكنا هو الله ربي» تقديره لكن أنا أقول هو الله ربي وخالقي ورازقي فإن افتخرت علي بدنياك فإن افتخاري بالتوحيد «ولا أشرك بربي أحدا» أي لا أشرك بعبادتي إياه أحدا سواه بل أوجهها إليه وحده خالصا وإنما استحال الشرك في العبادة لأنها لا تستحق إلا بأصول النعم وبالنعمة التي لا يوازنها نعمة منعم وذلك لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى ثم قال «ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله» معناه وقال لصاحبه الكافر هلا حين دخلت بستانك فرأيت تلك الثمار والزرع شكرت الله تعالى وقلت ما شاء الله كان وإني وإن تعبت في جمعه وعمارته