الموت لا يرى ونحو ذلك قول الشاعر:
والموت تحت لواء آل محلم) أي أسباب الموت وقيل الهاء راجعة إلى الجهاد «وأنتم تنظرون» قيل أنه تأكيد للرؤية كما يقال رأيته عيانا فرأيته بعيني وسمعته بإذني لأن لا يتوهم رؤية القلب وسمع العلم وقيل معناه وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي فعلى هذا يكون النظر بمعنى الفكر وقيل معناه وأنتم تنظرون إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفيه حذف أي فلم انهزمتم لأنه موضع عتاب فإن قيل كيف يتمنى قتل المشركين لهم لينالوا منزلة الشهادة وهل يجوز ذلك قلنا ذلك لا يجوز لأن قتل المشركين لهم معصية ولا يجوز تمني المعاصي كما لا يجوز إرادتها ولا الأمر بها فإذا ثبت ذلك فإنما تمنوا الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن يقتلوا .
محمد أخذ من الحمد ، والتحميد فوق الحمد فمعناه المستغرق لجميع المحامد لأن التحميد لا يستوجبه إلا المستولي على الأمر في الكمال فأكرم الله عز اسمه نبيه وحبيبه (صلى الله عليه وآله وسلّم) باسمين مشتقين من اسمه تعالى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأحمد وإليه أشار حسان بن ثابت في قوله:
نبي أتانا بعد بأس وفترة
من الدين والأوثان في الأرض تعبد
أ لم تر أن الله أرسل عبده
برهانه والله أعلى وأمجد وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد .
إنما دخل حرف الاستفهام على حرف الشرط وتقديره أتنقلبون إن مات أو قتل لأن الشرط لما انعقد به صار جملة واحدة وخبرا واحدا فكان بمنزلة تقديم الاسم على الفعل في الذكر إذا قيل أزيد قام فكذلك تقديمه في القسم والاكتفاء بجواب الشرط عن جواب القسم كما قال الشاعر:
حلفت له إن تدلج الليل لا يزل
أمامك بيت من بيوتي سائر .