قال الزجاج معنى كلمة كلام فيه شرح قصة وإن طال ولذلك تقول العرب للقصيدة كلمة ، يروى أن حسان بن ثابت كان إذا قيل له أنشدنا قال هل أنشد كلمة الحويدرة يعني قصيدته التي أولها:
بكرت سمية غدوة فتمنع ومعنى سواء أي عدل وسوي بمعناه قال زهير:
أروني خطة لا ضيم فيها
يسوي بيننا فيها السواء
فإن ترك السواء فليس بيني
وبينكم بني حصن بقاء وقيل سواء مستو هو مصدر وضع موضع اسم الفاعل ومعناه إلى كلمة مستوية وهو عند الزجاج اسم ليس بصفة وإنما جر بتقدير ذات سواء وجوز نصبه على المصدر .
موضع «ألا نعبد» فيه وجهان (أحدهما) أن يكون في موضع جر على البدل من «كلمة» فكأنه قال تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله (والآخر) أن يكون في موضع رفع على تقدير هي أن لا نعبد إلا الله ولو قرئ أن لا نعبد بالرفع كان أن هي المخففة من المثقلة فكأنه قال أنه لا نعبد إلا الله كقوله «أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا» وعلى هذا يثبت النون في الخط ويكون أن من العوامل في الأسماء وعلى الأول يكون من العوامل في الأفعال ولا يثبت في الخط النون ولو قرئ أن لا نعبد إلا الله بالإسكان فأن مفسرة كالتي في قوله أن امشوا ولا نعبد نهي .
قيل في سبب نزول الآية أقوال (أحدها) أنها نزلت في نصارى نجران عن الحسن والسدي وابن زيد ومحمد بن جعفر بن الزبير (وثانيها) أنها نزلت في يهود المدينة عن قتادة والربيع وابن جريج وقد رواه أصحابنا أيضا (وثالثها) أنها نزلت في الفريقين من أهل الكتاب على الظاهر عن أبي علي الجبائي وهذا أولى لعمومه .
لما تم الحجاج على القوم دعاهم تعالى إلى التوحيد وإلى الاقتداء بمن اتفقوا أنه كان على الحق فقال «قل» يا محمد «يا أهل الكتاب تعالوا» أي هلموا «إلى كلمة سواء» أي عدل «بيننا وبينكم» أي عادلة لا ميل لها كما يقال رجل عدل أي عادل لا ميل فيه وقيل معناه كلمة مستوية بيننا وبينكم فيها ترك العبادة لغير الله وهي «ألا نعبد