إِلا تَنصرُوهُ فَقَدْ نَصرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كفَرُوا ثَانىَ اثْنَينِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصحِبِهِ لا تحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سكينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا وَ جَعَلَ كلِمَةَ الَّذِينَ كفَرُوا السفْلى وَ كلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
قرأ يعقوب وحده كلمة الله بالنصب والباقون بالرفع .
من نصب عطفه على قوله «وجعل كلمة الذين كفروا السفلى» وجعل كلمة الله هي العليا» ومن رفع استأنف وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله هي العليا على كل حال .
«ثاني اثنين» نصب على الحال وللعرب في هذا مذهبان (أحدهما) قولهم هذا ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة أي أحد اثنين وأحد ثلاثة وأحد أربعة وأحد خمسة (والآخر) قولهم ثالث اثنين وخامس أربعة بمعنى أنه ثلث اثنين وخمس أربعة فالأول إضافة حقيقية محضة والثاني إضافة غير محضة إذ هو في تقدير الانفصال ، «إذ هما في الغار» بدل من قوله «إذ أخرجه الذين كفروا» وضع أحد الزمانين في موضع الآخر لتقاربهما .
ثم أعلمهم الله سبحانه أنهم إن تركوا نصرة رسوله لم يضره ذلك شيئا كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهم به الكفار فتولي الله نصره فقال «إلا تنصروه فقد نصره الله» معناه إن لم تنصروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على قتال العدو فقد فعل الله به النصر «إذ أخرجه الذين كفروا» من مكة فخرج يريد المدينة «ثاني اثنين» يعني أنه كان هو وأبو بكر «إذ هما في الغار» ليس معهما ثالث أي وهو أحد اثنين ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شيء إلا من أبي بكر والغار الثقب العظيم في الجبل وأراد به هنا غار ثور وهو جبل بمكة «إذ يقول لصاحبه» أي إذ يقول الرسول لأبي بكر «لا تحزن» أي لا تخف «إن الله معنا» يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا قال الزهري لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأبو بكر الغار أرسل الله زوجا من حمام حتى باضا