زيد (وثانيها) الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة من الحفظ عن ابن عباس (وثالثها) الشهيد عن مجاهد (ورابعها) الحسيب عنه أيضا (وخامسها) المجازي عن أبي علي الجبائي أي يجازي على كل شيء من الحسنات والسيئات .
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه سبحانه لما قال «لا تكلف إلا نفسك» عقب ذلك بأن لك مع هذا في دعاء المؤمنين إلى الحق ما للإنسان في شفاعة صاحبه لخير يصل إلى المشفوع له لئلا يتوهم أن العبد من أجل أنه لا يؤخذ بعمل غيره لا يتزيد فعله يعمل غيره عن علي بن عيسى وقيل الوجه فيه إن كل من طلب لغيره خيرا فوصل إليه حصل له نصيب منه وأنت قد طلبت لهم الخير حيث دعوتهم إلى الجهاد وحرضتهم عليه قال القاضي هذا أحسن ما قيل فيه .
التحية السلام يقال حيى يحيي تحية إذا سلم قال الشاعر:
إنا محيوك يا سلمى فحيينا
وإن سقيت كرام الناس فأسقينا والتحية البقاء قال:
من كل ما نال الفتى
قد نلته إلا التحية يعني الملك وإنما سمي بذلك لأن الملك يحيا بالسلام والثناء الحسن والحسيب الحفيظ لكل شيء حتى لا يشذ منه شيء والحسيب الفعيل من الحساب الذي هو الإحصاء يقال حاسب فلان فلانا على كذا وهو حسيبه إذا كان صاحب حسابه ومن قال الحسيب الكافي فهو من قولهم أحسبني فلان الشيء إحسابا إذا كفاني وحسبي كذا أي كفاني وقال الزجاج معنى الحسيب أنه يعطى كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه أي يكفيه ومنه قوله عطاء حسابا أي كافيا .
«وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها» أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا وإلا فليقل وعليكم ولا يزيد على ذلك فقوله «بأحسن منها» للمسلمين خاصة وقوله «أو ردوها» لأهل الكتاب عن ابن عباس فإذا