فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 4264

و دل عليه قوله «إذ تدعون» .

«إلا رب العالمين» استثناء منقطع ويجوز أن يكون غير منقطع على تقدير فإن جميع ما عبدتم عدو لي إلا رب العالمين وقد عبدوا مع الله تعالى الأصنام .

«إلا من أتى الله» الموصول والصلة في محل النصب على البدل من مفعول ينفع المحذوف تقديره يوم لا ينفع أحدا مال ولا بنون إلا من أتى الله ويجوز أيضا أن يكون منصوبا على الاستثناء .

«هم فيها» مبتدأ وخبر .

«يختصمون» في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون يختصمون خبر المبتدأ وفيها يتعلق به فيكون منصوبا بإضمار أن في جواب التمني .

ثم قال سبحانه «واتل عليهم» يا محمد «نبأ إبراهيم» أي خبر إبراهيم فإنه شجرة الأنبياء وبه افتخار العرب وفيه تسلية لك وعظة لقومك «إذ قال لأبيه وقومه» على وجه الإنكار عليهم «ما تعبدون» أي أي شيء تعبدون من دون الله «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» أي فنظل لها مصلين عن ابن عباس وقيل معناه فنقيم على عبادتها مداومين «قال» إبراهيم «هل يسمعونكم» أي هل يسمعون دعاءكم «إذ تدعون» معناه هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم «أو ينفعونكم» إذا عبدتموهم «أو يضرون» إن تركتم عبادتها وفي هذا بيان إن الدين إنما يثبت بالحجة ولو لا ذلك لم يحاجهم إبراهيم (عليه السلام) هذا الحجاج «قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون» وهذا إخبار عن تقليدهم آباءهم في عبادة الأصنام «قال» إبراهيم (عليه السلام) منكرا عليهم التقليد «أفرأيتم ما كنتم تعبدون» أي الذي كنتم تعبدونه من الأصنام «أنتم» الآن «وآباؤكم الأقدمون» أي المتقدمون أي والذين كان آباؤكم يعبدونهم وإنما دخل لفظة كان لأنه جمع بين الحال والماضي «فإنهم عدو لي» معناه إن عبادة الأصنام مع الأصنام عدو لي إلا أنه غلب ما يعقل وقيل أنه يعني الأصنام وإنما قال فإنهم فجمعها جمع العقلاء لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء وجعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها ويجوز أن يكون قال فإنهم لأنه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل ولذلك استثنى فقال «إلا رب العالمين» استثناء من جميع المعبودين قال الفراء أنه من المقلوب والمعنى فإني عدو لهم ومن عاديته فقد عاداك ثم وصف رب العالمين فقال «الذي خلقني» وأخرجني من العدم إلى الوجود «فهو يهديني» أي يرشدني إلى ما فيه نجاتي وقيل الذي خلقني لطاعته فهو يهديني إلى جنته «والذي هو يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو يشفيني» معناه أنه يرزقني ما أتغذى به ويفعل ما يصح بدني «والذي يميتني ثم يحييني» أي يميتني بعد أن كنت حيا ويحييني يوم القيامة بعد أن أكون ميتا «والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» أي يوم الجزاء وإنما قال ذلك على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى لا على سبيل أن له خطيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت