الآية «إن المسلمين والمسلمات» أي المخلصين الطاعة لله والمخلصات من قوله ورجلا سلما لرجل أي خالصا وقيل معناه إن الداخلين في الإسلام من الرجال والنساء وقيل يعني المستسلمين لأوامر الله والمنقادين له من الرجال والنساء «والمؤمنين والمؤمنات» أي والمصدقين بالتوحيد والمصدقات والإسلام والإيمان واحد عند أكثر المفسرين وإنما كرر لاختلاف اللفظين وقيل إنهما مختلفان فالإسلام الإقرار باللسان والإيمان التصديق بالقلب ويعضده قوله قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وقيل الإسلام هو اسم الدين والإيمان التصديق به قال البلخي فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) المسلم والمؤمن بقوله المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو «والقانتين والقانتات» يعني الدائمين على الأعمال الصالحات والدائمات وقيل يعني الداعين والداعيات «والصادقين» في إيمانهم وفيما ساءهم وسرهم «والصادقات والصابرين» على طاعة الله وعلى ما ابتلاهم الله به «والصابرات والخاشعين» أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى «والخاشعات» وقيل معناه والخائفين والخائفات «والمتصدقين» أي المخرجين الصدقات والزكوات «والمتصدقات والصائمين» لله تعالى بنية صادقة «والصائمات والحافظين فروجهم» من الزنا وارتكاب الفجور «والحافظات» فروجهن فحذف لدلالة الكلام عليه «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات» الله كثيرا وحذف أيضا للدلالة عليه «أعد الله لهم» أي لهؤلاء الموصوفين بهذه الصفات والخصال «مغفرة» لذنوبهم «وأجرا عظيما» في الآخرة وروى أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فتوضئا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال من بات على تسبيح فاطمة (عليهاالسلام) كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات .
وَ مَا كانَ لِمُؤْمِن وَ لا مُؤْمِنَة إِذَا قَضى اللَّهُ وَ رَسولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لهَُمُ الخِْيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَن يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسولَهُ فَقَدْ ضلَّ ضلَلًا مُّبِينًا (36) وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسِك عَلَيْك زَوْجَك وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تخْفِى في نَفْسِك مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تخْشى النَّاس وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَن تخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِّنهَا وَطرًا زَوَّجْنَكَهَا لِكَىْ لا يَكُونَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أَزْوَج أَدْعِيَائهِمْ إِذَا قَضوْا مِنهُنَّ وَطرًا وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَّا كانَ عَلى النَّبىِّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَض اللَّهُ لَهُ سنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسلَتِ اللَّهِ وَ يخْشوْنَهُ وَ لا يخْشوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَّا كانَ محَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِّن رِّجَالِكُمْ وَ لَكِن رَّسولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكلِّ شىْء عَلِيمًا (40)