كما حذف من قوله سندع الزبانية على اللفظ في ذهابها لالتقاء الساكنين وليس بعطف على قوله «يختم» لأنه مرفوع يدل عليه قوله «ويحق الحق بكلماته» أي ويثبت الحق بأقواله التي ينزلها على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو هذا القرآن المعجز «إنه عليم بذات الصدور» أي بضمائر القلوب «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» وإن جلت معاصيهم فكأنه قال من نسب محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى الافتراء ثم تاب قبلت توبته وإن جلت معصيته «ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون» من خير وشر فيجازيهم على ذلك .
وَ يَستَجِيب الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ وَ يَزِيدُهُم مِّن فَضلِهِ وَ الْكَفِرُونَ لهَُمْ عَذَابٌ شدِيدٌ (26) * وَ لَوْ بَسط اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا في الأَرْضِ وَ لَكِن يُنزِّلُ بِقَدَر مَّا يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ (27) وَ هُوَ الَّذِى يُنزِّلُ الْغَيْث مِن بَعْدِ مَا قَنَطوا وَ يَنشرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلىُّ الْحَمِيدُ (28) وَ مِنْ ءَايَتِهِ خَلْقُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَث فِيهِمَا مِن دَابَّة وَ هُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشاءُ قَدِيرٌ (29) وَ مَا أَصبَكم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسبَت أَيْدِيكمْ وَ يَعْفُوا عَن كَثِير (30)
قرأ أهل المدينة وابن عامر وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم بغير فاء والباقون بالفاء .
قال أبو علي القول في ذلك أن أصاب في قوله «وما أصابكم» يحتمل أمرين يجوز أن يكون صلة ما ويجوز أن يكون شرطا في موضع جزم فمن قدره شرطا لم يجز حذف الفاء منه على قول سيبويه وقد تأول أبو الحسن بعض الآي على حذف الفاء في جواب الشرط وقال بعض البغداديين حذف الفاء من الجواب جائز واستدل على ذلك بقوله وإن أطعتموهم